Skip to content

البخاريون و الحج قبل مئة عام، من تقرير الضابط عبدالعزيز دولتشين.

ديسمبر 22, 2012

عبدالعزيز دولتشين، هو ضابط في الجيش الروسي أيام الإمبراطورية الروسية، من أصل تتري، ولد عام ١٨٦١ لعائلة من النبلاء، فقد تقلد والده مناصب عسكرية قيادية مهمة، و تبعه عبدالعزيز فانخرط في السلك العسكري و ساعدته ثقافته الواسعة و إجادته للغات العربية و التركية و الفارسية و الانگليزية و الفرنسية، بالإضافة إلى اللغتين التترية و الروسية على التدرج بسرعة خاطفة في السلكين العسكري و الديبلوماسي، و لكن طبيعة عبدالعزيز لم تكن تلك التي ترغب في المناصب الهامة، فانتقل من بطرسبرغ و هي عاصمة الإمبراطورية الروسية آنذاك إلى قرية تسمى قره قلعة “القلعة السوداء” في أطراف عاصمة تركمانستان عشق أباد و خدم في تلك المنطقة سبع سنين تشرب خلالها ثقافة أهل تلك المنطقة و و عرف قضاياهم التي تشغلم و أتقن لهجتهم و تعلم تراثهم و فلوكلورهم، و خلال خدمته في تلك المنطقة التقى برئيس مقاطعة ما وراء قزوين كوروباتكين، الذي صار فيما بعد وزيراً للحربية،الض فرشحه الوزير للقيام بمهمة استطلاعية للإمبراطورية الروسية لمعرفة ماهية الحج، و هل تشكل تلك التظاهرة خطراً على روسيا، و تقبلها عبدالعزيز بسعادة، و اعتبر أن ذهابه إلى الحج على نفقة الدولة و بتكليف رسمي إنما هو فرصة العمر لأداء تلك الشعيرة و خدمة مسلمي الإمبراطورية الروسية.

يفصل الضابط عبدالعزيز في رحلته عام ١٨٩٨ الأحداث و يورد عدداً من التقارير عن طرق الذهاب للحج و الظروف المحيطة بها، و حالة وسائل المواصلات في تلك الفترة، و أوضاع المحاجر الصحية، و طريقة تعامل أهل كل محطة مع الحجاج، و يورد تفاصيل عن حالة الحجاز في تلك الفترة، و عن سكان جدة و مكة المكرمة و المدينة المنورة، و عن من قابلهم و التقى بهم، و عن الأحداث المهمة التي وقعت أثناء حجه، كذلك الحالة الأمنية و الصحية التي تواجه الحجاج في رحلتهم المقدسة للحجاز، و لكن ما يهمنا هنا هو لقاؤه بأبناء تركستان، و الذين اتخذوا الحجاز موطناً منذ تلك الأيام، و كذلك عن أحوال الحجاج التركستانيين و أعدادهم و مطوفيهم، دون الضابط كل ذلك في تقرير رفعه إلى الحكومة الروسية، و ترجمه “يفيم ريزفان” إلى العربية و أسماه “الحج قبل مئة سنة: الصراع الدولي على الجزيرة العربية و العالم الإسلامي، و يمكنكم تحميل الكتاب على هذا الرابط.

عبدالعزيز دولتشين “المصدر”

يذكر الكتاب أن الحجاج القادمين من الإمبراطورية الروسية كانو يسلكون إحدى ثلاث طرق:

١- من منطقة ما وراء القفقاز “أرمينيا و جورجيا و أذربيجان” و شمال إيران إلى بغداد و النجف و كربلاء، ثم عبر الصحراء العربية إلى مكة و المدينة.

.٢- عبر سمرقند و بخارى و مزار الشريف و كابول و بيشاور ثم إلى بومباي ، ثم بحراً إلى جدة أو ينبع

٣- و من روسيا الداخلية و سيبيريا عبر أوديسا و سيباستوبول و باطوم ثم إلى اسطنبول و السويس إلى جدة و ينبع، و هذا هو الطريق الذي سلكه النقيب عبدالعزيز.

و يذكر النقيب عبدالعزيز ما كان يتعرض له الحجاج البسطاء غير المجربين من عمليات النصب و الاحتيال من أبناء جلدتهم على مر الطريق، و يذكر اسم شخصين من مواليد أنديجان و مرغلان يعيشان في بومباي، يوهمان الحجاج بأنهما وكلاء حجاج بخارى، فيوقعون الحجاج في عمليات شراء، و احتيال، و بيعهم بعض البضائع بعد إقناعهم بأنهم سيجنون بعض الأموال جراء بيعها في جدة، لكن الحجاج يكتشفون في جدة بأنها متوفرة هنالك و تباع بنفس الأسعار التي اشتروها بها، و ربما أرخص. و يسرد بعد ذلك بعض أسماء الأدلة و وكلائهم في مكة و جدة، فيذكر في تقرير القنصل الروسي عام ١٨٩٣في جدة أن السيد محمود علي شكري و وكيله محمود غيرتلي هو دليل الحجاج من أنديجان، و السيد علي بيرينجي هو دليل الحجاج من أوش، و السيد محمد كوشك و وكيله محمد جان هو دليل حجاج بخارى و سمرقند و طاشقند و مرغلان و خوجند، أما وكيل حجاج نمنگان هو السيد سيد عبدالقدير الداغستاني.

كما فصل أعداد الحجاج حسب المدن التي أتو منها فهناك ٤٥٦ حاجاً من أنديجان و ٢٤٢ من قوقند، و ٣٥٢ من مرغلان، و ٢٠٤ من نمنگان و ٤٦ من التتر و ١٧٩ من بخارى، و غيرهم كثير، كما تبين أن الغالبية العظمى منهم من المشتغلين بالزراعة، أما قشقر، فلم يحص الكاتب منهم سوى عشرين حاجاً.، و حسب النقيب دولتشين، فإن التعقيدات البيروقراطية التي ترافق إجراءات الحصول على جوازات روسية، فإن الحجاج القادمين من الإمبراطورية الروسية يفضلون استخراج جوازات سفر تركية أو فارسية و حتى استعمال الجوازات البخارية القديمة أو الحصول على جوازات صينية.

يصف الكاتب سكان مكة المكرمة بأنهم “خليط مبرقش من أبناء جميع القوميات التي تدين بالإسلام”، حيث يوجد الماليزيون و الزنوج و الأحباش و المصريين و الهنود و العرب و الأفارقة و الأتراك بالإضافة إلى السرت “الأوزبك” و الفرس و التتر و غيرهم. و ينقل الكاتب بأن أغلب أبناء القوميات الغير عربية في مكة يشتغلون إما بالتجارة أو نظار للأوقاف التي تخص قومياتهم. أما في المدينة المنورة فلاحظ الكاتب أن عدد العرب أقل مما هو في مكة، ، و أحصى بضع مئات من السرت “الأوزبك” الذين يشتغلون في الحرف المختلفة، رغم وصفه لهم بأنهم “غير ماهرين”. أما التتر فكان في المدينة في ذلك الوقت “١٨٩٨-١٨٩٩” حوالي ٣١ عائلة يرأسها السيد عبدالستار، الذي قدم إلى المدينة المنورة منذ أربعين سنة من أستراخان. نزح غالبيتهم بسبب الاضطرابات التي جرت في بلادهم عام ١٨٩٢، و أتى بعضهم للدراسة، حيث تزوجوا و استقروا في المدينة النبوية.، و جزء لا بأس به من دخلهم يتأتى من خدمتهم للحجاج الآتين من تلك الديار، و من الملاحظ شيوع تقاضي المال مقابل القيام بالحج بالنيابة عن غير القادرين جسدياً، أو ما سماه الكاتب بالبدل. و يذكر الكاتب أن بعض سكان المدينة من التتر لا يتأقلم مع الجو، فيتوفون نتيجة الحر و الجهد الشديد، و إذا توفيت زوجة لأحدهم تكلف العناء و المشقة للسفر مرة أخرى إلى تترستان والزواج بامرأة من قومه على الزواج من امرأة عربية من المدينة، لأنهم و بحسب رأيهم “مفرطات في تطلباتهن و متقلبات الأهواء”.

أما عن تكاليف الحج في ذلك الزمان فيقدرها الكاتب بـ٣٠٠ روبل روسي في حال الحج المفرد دون تكاليف الحجر الصحي أو زيارة المدينة النبوية، أما إذا أراد الحاج زيارة المدينة فتكلفه الرحلة ٥٠٠ روبل، و بالمجمل يحمل الحاج معه حوالي ١٠٠٠ روبل روسي ، يبقي مثلها مع أهله حتى يؤمن قوتهم و مصاريفهم إلى حين عودته، فيكون المجمل ألفا روبل روسي. و يبدأ الاستعداد للرحلة قبل عام من السفر، حيث يكلفون أحد الأقارب بالقيام على شؤون المنزل في غياب صاحبه، و يتخلص من جميع ديونه، و يكتب الحاج وصيته. أما الأغراض التي يحملها الحاج معه فمن أهمها السماور، و آنية الشاي و لوازم الطبخ، عدا أرغفة الخبز المجففة، و العنب الأسود المجفف، أما القيرغيز فلا يستغنون عن لحم الخيل المملح، أصناف السجق، و جبنة الغنم.

فرمان من أمير بخارى بتكريم الضابط عبدالعزيز دولتشين.

فرمان من أمير بخارى بتكريم الضابط عبدالعزيز دولتشين.

أما في ملاحق الكتاب فيروي الحاج “عيشايف” في زيارته لجدة و خصوصاً مقبرة أمنا حواء، وجود قبر القنصل الروسي التركستاني الأصل “شاهيميردان ميرياسوفيتش ابراهيموف” حيث عين قنصلاً في جدة عام ١٨٩٢ و توفي في نفس العام من وباء الكوليرا، و وضع على قبره شاهد كتب عليه العربية و الروسية. أصيب ابراهيموف بالكوليرا بعد وصوله إلى جدة و ذهابه مع زوجته إلى مكة المكرمة لأداء فريضة الحج، و في طريق عودته إلى جدة اعتلت صحته ، توفي بعد أن خذله طبيبه و تركه مع خادميه في أحد المقاهي قبيل وصولهم إلى محطة “حدة” و هي محطة في منتصف الطريق بين مكة المكرمة مدينة جدة. و يذكر الحاج عيشايف أن القنصل كان يعمل بجد و إخلاص لخدمة الحجاج القادمين من الإمبراطورية الروسية، خصوصاً ضد المحتالين و النصابين الذين يترصدون للحجاج السذج.

أدهش الحاج عيشايف المطوف الذي كان قائداً لحملتهم الشيخ المكي محمد علي سروجي، الذي يجيد التركية و الروسية بالإضافة إلى لغته العربية، حيث سجن في طشقند لمدة عامين لعدم وجود وثائق معه أثناء تنقله في تلك البلاد ، و يصفه بأنه “شيخ محترم و كثير الكلام”، تفاجأ بأنه لا يعرف الحجاج فقط، و إنما جميع التجار و الأغنياء المعروفين من التتر، عدا عن الايشانات “المتصوفين” و الملات “جمع ملا” في تلك النواحي. و يقول الحاج عن نفسه “فأنا المقيم في تركستان لا أعرف الكثير من التتر المحليين، بينما هو يعرف الجميع!” و يعزو ذلك إلى أن الشيخ محمد علي سروجي يملك مجلدات بأسماء الكثير من مسلمي روسيا، و يتراسل معهم كثيراً.

الكتاب غني بالتفاصيل و الحكايات التي لا يمكن سردها هنا في مقالة موجزة، و لكن مثل هذه الكتب تعطينا صورة عن ما كان عليه الحج في ذلك الوقت و عن أوضاع المسلمين بصفة عامة و التركستانيين بصفة خاصة، كما تعطينا بعض الشواهد الحسية لتاريخ البخاريين في الحجاز، فيمكن مثلاً البحث عن المنحدرين من عائلة السيد محمد علي سروجي، و البحث في مجلداته إن كانت موجودة عن قوائم و أسماء الحجاج الآتين من تركستان في ذلك الزمان. أنصح بتحميل الكتاب و قراءته، مع وجود بعض الأخطاء الإملائية نتيجة الترجمة من اللغة الروسية للعربية، خصوصاً في أسماء الأشخاص أو الأماكن و القبائل.

Advertisements

عود على بدء: البخاريون…من هم؟

ديسمبر 12, 2012

بدأت هذه المدونة في العشرين من سبتمبر من عام ٢٠٠٩، و كان أول مقال لي فيها هو “البخاريون…من هم؟” و لاقى هذا المقال أصداء واسعة، و لا يزال هو و مقال الطعام البخاري من أعلى المواضيع زيارة في المدونة و التي بحمدالله تجاوزت أكثر من ثمانين ألف زيارة في ثلاث سنوات و نيف، أي أكثر من سبعين زيارة يومياً. خلال تلك الفترة انتشرت بعض المقالات التي كتبتها و ذاع صيت المدونة بين البخاريين و الحمدلله. و تجاوز عدد التعليقات الألف و الثلاثمئة تعليق على ٦٣ مقالة، و نرى في الصورة أدناه مصادر الزيارات من جميع أنحاء العالم، من الإكوادور، و كمبوديا و السنغال و بولندا و جيبوتي و رومانيا و سويسرا و تايلند و اليابان و تركيا و ماليزيا و لتوانيا، و موقعي محظور في الصين الشيوعية.

الزيارات من دول العالم

الزيارات من دول العالم

كان منهجي منذ اليوم الأول هو التوضيح الصريح للمقالات المنقولة و ذكر المصادر ما أمكن، و لم أنسب يوماً لنفسي ما لم تخطه يداي. لاحظت أن بعض المقالات تنقل من مدونتي من غير ذكر المصدر، و كان ذلك لا يشكل أي معنى لي لكوني سعيداً بانتشار المقالات، و الباحث المجتهد سيعرف مدونتي و ما أكتب. لكن ما أثار حفيظتي هو تطفل البعض على مقالاتي بصورة فظة و عديمة التأدب بنسبة تلك المقالات إلى أنفسهم و انتشارها في وسائل الاتصال من البرودكاستات في الواتس آب و غيرها و فوق ذلك نشرها في أكثر من موقع بأسمائهم الصريحة. صارحت واحدة من هؤلاء و المدعوة رزان البخاري فأنكرت أنها نسخت المقالة و ادعت أن مجموعة من معارفها ساعدوها في كتابة تلك المقالة، فقلت هذا حسن لأنها اعترفت بأنها لا تستطيع أن تكتب مثل تلك المقالة من غير مساعدة، لكن ما لم يتقبله عقلي هو أنهم ساعدوها في كتابة هذه المقالة خصوصاً أني أعرف بعضهم فمنهم الفنان و أستاذ الجامعة و العسكري الشريف، و لا يعقل بأن هؤلاء الأشخاص الثلاثة المساكين و التي حشرت أسماءهم في سرقتها اجتمعوا على أن يزوروا مقالتي حرفاً بحرف، إلا إن كان ذلك ما حدث فعلاً، و لكن في مخيلتها المريضة.

ردها على رسالتي في الفيس بوك

ردها على رسالتي في الفيس بوك

ما تبقى هنا هو أن هذه المرأة يبدو أنها اعتادت على النسخ و اللصق بطريقة جعلت منها تصدق تماماً أنها كتبت ما نسخت و لصقت، فبعد مقالي الذي نشرته باسمها في مجلة دنيا الرأي الالكترونية على هذا الرابط ، و قع موقع تركستان ويب في ذلك الفخ أيضاً

المقال المسروق

المقال المسروق

يبدو أن ذلك عادتها، فعلى نفس الموقع نشرت مقالاً بعنوان “احتفظ بحلمك” في عام ٢٠١١تبين بعد البحث أنها مقالة منسوخة من عدة منتديات منها هذا المنتدى الذي نشرها في عام ٢٠١٠. و نشرت أيضاً في موقع سيريانيوز مقالة بعنوان “قصة وحكمة.. الثعبان وعقد اللؤلؤ” في مارس عام ٢٠١١ و روستها بتوقيع “بقلم رزان باي أوغلو البخاري”، ليتبين أنها منشورة قبل ذلك في منتدى آخر في شهر نوڤمبر ٢٠١٠.

فلا يبدو أنني الضحية الوحيدة لهذه المرأة ذات الشخصية الغريبة، و التي تعتمد السرقة الأدبية أو ما يسمى في اللغة الانگليزية بالـ Plagiarism، و هي جريمة خطيرة يعاقب عليها  القانون في الدول المتقدمة فكرياً، و تصل لحالة الطرد من الجامعة إذا قدمها الطالب في بحثه من غير الرجوع و الإشارة إلى المصادر الرئيسية.

ـأكتب هذا المقال بعد انقطاع عن الكتابة في المدونة قارب العام، ارتبطت فيها بأفضل من يمكن أن تسميها شريكة حياة، و استمريت في الدراسة الليلية لبرنامج الماجستير في جامعة الملك فهد للبترول و المعادن، فانشغلت قليلاً عن القراءة و البحث في المواضيع التي تختص بتركستان. سأعود قريباً إن شاء الله.

دور الطعام في العادات الأوزبكية

ديسمبر 27, 2011

هذا المقال مترجم من مقال للباحثة “ج. ش. ذوالنونوفا” من معهد التاريخ في أكاديمية العلوم بجمهورية أوزبكستان، و من نشر معهد الثقافة و التنمية الآسيوي.

ارتبطت بعض الأطعمة في حياة الشعب الأوزبكي ببعض المناسبات الإجتماعية كالزواج و العزاء و الحمل و ما إلى ذلك، أو في بعض التواريخ المعتبرة خلال السنة كالأعياد و المناسبات الدورية. و تتراح عادات الطعام ما بين طبق معين إلى عدة أطباق تعد مرغوبة، أو في حالات حتمية لهذه المناسبة. و ارتبطت طريقة طبخها و أكلها ببعض المسلمات الإجتماعية. و تختلف هذه المسلمات بحسب الأطباق المقدمة، و يتم اتباع العادات حرفياً  بالرغم من اختلافها في حدود شخصيات الحضور، أو قوة العلاقة بينهم، و نوع المناسبة.

و بعض العادات المرتبطة بالطعام لها جذور قديمة ربما يرجع بعضها للديانة الزرادشتية، و بالرغم من أن الإسلام لا يتفق كثيراً مع الزرادشتية، إلا أن بعض العادات تأصلت في المجتمع حتى باتت جزءاً منه، و لربما فسرها البعض بارتباطها بالدين الإسلامي بالرغم من أنها ليست منه. و طبخ الطعام و تبادله بين أفراد المجتمع يحدد الكثير من العلاقات المتبادلة سواءاً كانت دينية أم مهنية أو حتى في طبقات العمر.

و يعد طعام العرس من أهم و أعقد العادات في الحياة الاجتماعية، و له رمزية خاصة. ففي طاشكند يقدم الرز البخاري للعريس في طبق يسمى “لقن” و يتذوقه العريس، و يترك الطبق للعروس و صديقاتها ليأكلنه. و يبارك العريس الطبق الثاني لأصدقائه العزاب، و بذلك يكون قد أعطاه طاقة سحرية تجلب السعادة لأصدقائه و أصدقاء عروسه الغير متزوجين.

و في وادي فرغانة تقوم الخاطبات بسرقة أكواب أو أي نوع من أغراض المطبخ،و لا يعتبر ذلك شيئاً سيئاً، لأن أخذ الخاطبة لشيء من ذلك البيت يعني أنها تود بشيء من بركة و سعادة ذلك البيت. و ربما يرجع جذور هذا الاعتقاد إلى الاعتقاد بأن الطعام أو بعض أغراض المنزل من الممكن أن يؤثر على أحوال الناس.

و في أثناء أداء عادة “سلام” يقوم الطاشكنديون بغمس يد العروس في الزيت أو الدقيق، و ذلك تفاؤلاً بجعل يد العروس “ياغلي” و “أونلي” أو بمعنى آخر هو تفاؤل و تمني الغنى و السعادة للعروس. و هذه العادة الأوزبكية تنتشر أيضاً عند عدد من الشعوب الناطقة باللغة التركية، و في عادة أخرى يقوم بعض الأوزبك بها عند العرس، يقوم والدا العروس بوضع الدقيق على شفاههم إذا كانوا سعيدين بما قدمه أقارب العريس، و يقومون بوضع الرماد إذا كان الوضع غير ذلك.

و للخبز مكان خاص في العادات التي تسبق الزواج، فخلال “الفاتحة” يكون الخبز شعارا للترابط بين العائلتين، و رمزاً للموافقة بين الطرفين، و تقوم الخاطبات بكسر قطع مسطحة من الكعك و تقديمه للضيوف الجالسين على المائدة و تسمى هذه العادة “نان سانديريش” .

تساعد العادات على تخفيف بعض الضغط النفسي، و العادات المتعلقة بالطعام لا تحمل هذا المعنى في نفسها فحسب، و إنما يتواجد أيضاً في طريقة إعداد الطعام، و الأهم من ذلك أن التحضير و الاستهلاك لهذا الطعام مرتبطان أيضاً بالتواصل الاجتماعي و الحضور العائلي.

و من هذه الضغوط، الضغط النفسي عند فقد حبيب، و لذلك أيضاً عادات تتعلق بالأطعمة في العزاء، فمن غير المستحسن إيقاد النار في بيت الفقيد لتحضير الطعام في اليوم الأول من العزاء، و ربما يعود ذلك إلى بعض البقايا من الديانة الزرادشتية ، حيث يحرم فيها إيقاد النار بحضور الميت. و في بيت الفقيد لا يتم طبخ الطعام طيلة الأيام الثلاثة المخصصة للعزاء، و يتم توفير الطعام لأهل الميت من قبل الأقارب و الجيران. و في العزاء يعتبر “الهلويتر”  و هو عبارة عن دقيق و سكر محمران على الزيت، من الأطباق التي يتوجب عليها الحضور، حيث يعتقد أن الهلويتر يساعد على التخفيف من خطايا الميت، و له قدسية خاصة، و يجب أن يقدم الهلويتر ساخناً. أما السيدة المكلفة بطبخ هذا الطبق فيجب عليها التزام الصمت و عدم التحدث مع أي أحد كان، لأنه، و حسب الاعتقاد الشعبي، أن “السؤال و الجواب” للميت في قبره يحدثان في تلك اللحظة.

و لا يأكل أحد قبل الدفن، أما بعده فيقدم الشاهي مع الهلويتر للمعزين، و يشرع في طبخ الرز البخاري “البلو”، و في منطقة “مندان قشلاق” في وادي فرغانة يطبخون الرز الأسود “قرا أوش”.

و طبخ الرز البخاري لمدة أربعين يوماً له معنىً خاص، فالاعتقاد الشعبي يقضي بأنه ما دام الرز يطبخ، فالميت يظل في راحة و عافية من عذاب القبر، و بعد أن يؤكل الرز، يتم غسل قطعة من النحاس من قبل سبع نسوة، و أقرب واحدة منهن للميت تقوم بصب ماء ذلك الغسل في النبع أو الجدول، حيث يعتقد أن جسد الميت ينتفخ خلال التسعة و الثلاثين يوماً، و صب ماء ذلك الغسل في الماء الجاري يريح جسد ذلك الميت، أما إن لم تصبه بحذر و إتقان، فسيتعرض الميت لمزيد من الآلام و المعاناة.

و من المناسبات العديدة التي يطبخ فيها الرز البخاري مناسبتي “قور يكدي” و “ليلاك كيلدي”. و للرز قداسة عظيمة، و إكرام للنعمة، فالبعض يعتبر حبة الأرز كسن شخص مقدس، و لذلك يعتبر رمي بقايا الرز من عظيم الإثم. و قد تعامل الأوزبك مع الطعام خصوصاً التقليدي منه باحترام كبير، و هو من أساسيات الحياة الاجتماعية في الأفراح و الأحزان.  و هو طبق موغل في القدم، و هو طعام لكل الطبقات، الغنية منها و الفقيرة، و خاصة في المناسبات. و الدعوة لطبق من الأرز أصبح مرادفاً للضيافة و الكرم.

و يمكن تقسيم الطعام الذي يقدم في المناسبات إلى قسمين، الأول قسم لا يطبخ و لا يعرف إلا في مناسبات معينة، و يكون هذا الطعام متعلقاً بتلك المناسبة، و حضوره في تلك المناسبة حتمي لا مناص منه، و لذلك لا يمكن أن نجد هذه الأطباق في البيوت الأوزبكية في الأيام العادية، و من تلك الأطباق مثلاً الهلويتر و البغرسق. و النوع الآخر من الأطباق هو الطعام اليومي الذي يقدم و يطبخ في أي وقت، و لكن تصبح له مكانة خاصة و مزية في بعض المناسبات، و حضوره في بعض المناسبات مرحب به، و في بعضه الآخر لازم، و من هذه الأطباق الرز البخاري و القتلمة.

و في الحديث عن الطعام المقدم في المناسبات يلزم التحدث عن الأضاحي، فقد تجاوزت هذه العبادة الدينية كونها مرتبطة بمناسبة دينية إلى ارتباطها عند الأوزبك بعدة مناسبات اجتماعية. و يكون لهذه العادة غرضان هما طلب رضا الرب، و طلب دفع البلاء و الفقر عن الرجل و أهل بيته، و تعد الأضحية عن الشخص الميت في العائلة جزءاً أساسياً من تقاليد العوائل الأوزبكية، و قد يستغل البعض تلك العادة للبحث عن الجاه و التباهي أمام أهل “المحلة”.

و في طاشكند توجد عادة اسمها “خدايا” حيث، و تقام هذه المناسبة عند الإعداد للزواج، أو قبل الانتقال لمنزل جديد، حيث تقوم العائلات الغنية بذبح حصان، و من هم دون ذلك يذبحون جدياً، و من لا يستطيع ذلك يقدم “ديكاً” و عادة ما يكون لونه أسود. و تسمى هذه العادة “قان تشقاريش” ، و يجب أن يؤكل جميع اللحم من الحيوان أو الطائر المضحى به من غير أن يبقى شيء.

و للطعام أهمية خاصة في مناسبة المولد النبوي، فخلال المناسبة يتم إحضار خوان أو ما يسمى بالأوزبكية “دسترخان” و توضع عليه الفواكه و الشربيت الذي يوضع في إنائين مخصوصين لهذه المناسبة. و في نهاية المولد تشرب النسوة هذه الشراب تباعاً، و أثناء ذلك تقوم “أوتين أيي” أو السيدة التي لديها علم لا بأس به من الدين بقراءة شيء من القرآن، و تشكر الله و تحمده على هذه النعم. أما في منطقة مندان قشلاق في فرغانة فيقدم الأرز المغلي للحضور، إلى جانب الحليب المحلى، و الطعام الحلو و الحليب المحلى يرمز إلى أنهار و نعيم الجنة الذي يتمنونه لأمواتهم.

و من العادات القديمة عند الاعتناء بشخص مريض، طبخ “الشولة” و يتركونها عند الجدول “أرِق” لتأتي أرواح الأموات و تبارك هذا الطعام حتى تساعد في شفاء المريض، و لا تزال هذه العادة موجودة لدى كبار السن.

الشولة

و كان أهل الحي في السابق يجتمعون أيام الخميس و الأحد لعادة اسمها “إس تشيقاريش”، يطبخون فيها الرز البخاري، و يعتبرون رائحة اللحم و هو يطبخ هدية لأرواح الآباء، الذين يزورون أبناءهم في هذه الأيام و من يكرم الأموات بطبخ هذا الطعام، و ذبح الشياة يحصل على بركة و حماية الأرواح له.

و استخدام الطعام للتواصل الروحي مع الأموات لا يقف عند هذا الحد، فالقمح كان يستخدم في مراسم العزاء في عادة اسمها “دورة” حيث يعطى الحانوتي اثنين و ثلاثين كيلو غراماً من القمح ليدور حول منزل المتوفى على حصان، حيث يعتقد أن في ذلك تخليصاً للميت من ذنوبه، و كانت هذه العادة موجودة حتى الثلاثينات من القرن الماضي. و استبدلت بعادة أخرى حيث يعلق كيس صغير من الأرز على شجرة مثمرة، حيث استبدل القمح بالأرز، و هذه العادة اختفت و لا توجد سوى في ذاكرة كبار السن.

و بذلك نرى مدى تغلغل الطعام و دوره في المناسبات و العادات الاجتماعية، و لها دوافع مختلفة كالتواصل مع الأموات، أو تعزيز الترابط بين أبناء المحلة، و كذلك مساعدة الفقراء و الأرامل، و كل ذلك يدور حول الطعام.

إسلام محمد أوزبك خان

سبتمبر 30, 2011

في السطور التالية أعرض ملخصاً لما قرأت في كتاب اسمه “الأسلمة، و الدين المحلي في القبيلة الذهبية، بابا توكلاس و التحول إلى الإسلام في النصوص التاريخية و الأسطورية” “Islamization and Native Religion in The Golden Horde, Baba Tukles and Conversion to Islam in Historical and Epic Tradition”. لكاتبه ديڤين دي ويز Devin DeWeese.

الكتاب يشرح بالتفصيل الممل عن أحداث تحول حاكم القبيلة الذهبية، السلطان محمد أوزبك خان، إلى الإسلام. و يناقش في أصل أحداث التحول لهذا الدين على يد أربعة من الدراويش الصوفيين، و بالخصوص الرجل الذي وضع نفسه في النار، و هو بابا توكلاس، فيبحث في من هو هذا بابا توكلاس، و ما أصل اسمه، و اسمه الحقيقي، و نسبه، و حياته و فروعه و أبنائه حتى العصر الحديث، كما يناقش الكتاب في الدين الذي كان يعتنقه الترك في ذلك الوقت، و ما هي شعائره، و الأسباب التي جعلتهم يتركون ذلك الدين إلى الإسلام. و تتجاوز عدد صفحات هذا الكتاب الخمسمئة و الخمسين صفحة. و أصل كل هذا البحث الرواية المسجلة عن هذه الأحداث لكاتب يدعى “أوتمش حاجي” في كتاب له اسمه “تاريخ دست سلطان” في القرن السادس عشر الميلادي، و قد كتبها باللغة التركية الجغطائية، و ألحق النص المكتوب بالأبجدية العربية في فهرس كتابه.

و السلطان أوزبك خان هو أحد أحفاد جنگيز خان، حيث أن  والده هو طغرلشاه بن منگو تيمور بن طوقوقان بن باطو خان بن جوچي خان بن جنگيز خان، فهو إذاً من أحفاد جوچي خان الذي تسلم ابنه باطو خان القسم الأوسط من إمبراطورية أبيه جنگيز خان، و ربما كان هذا هو سبب تسمية تلك الدولة بالقبيلة الذهبية أو كما تعرف في التركية بـ”ألطن أوردا” فقد كانت تقع في المنتصف بين القبية الزرقاء في الغرب، و القبيلة البيضاء في الشرق فسميت بالقبيلة المنتصفة حيث أن “ساري” أو اللون الأصفر يعني في التركية القديمة المنتصف، و ترجح الروايات الأخرى أن سبب التسمية هو خلط في النقل من اللغة المنغولية إلى التركية فتروي المصادر أن باطو خان كانت له خيمة ذهبية “ألتان أوردان” باللغة المنغولية، و تداولها الترك بلغتهم فأصبحت “ألطن أوردا” أي القبيلة الذهبية، و ليس هناك دليل يؤيد تلك الرواية على سابقتها.

دولة القبيلة الذهبية، و عاصمتها سراي.

و قد كان أغلب إن لم يكن كل الشعب في تلك الدولة هم من العنصر التركي، و الحكام هم من العنصر المغولي، و لكن تسامح المغول و انفتاحهم على جميع الثقافات جعل لغة الدولة الرسمية هي اللغة التركية، كما كان الحال في جارتها الجنوبية الخانية الجغطائية، و من عظيم أثر اللغة التركية على حكامها المغول أن اسم الخان نفسه اسم تركي “أوزبيك” حيث يعني اسمه “سيد نفسه” و بهذا الإسم يعرف اليوم شعب كامل و دولة هي أوزبكستان. و فيما يلي النص الذي أورده أوتمش حاجي في كتابه مترجماً للعربية، و يليه النص الأصلي بالتركية:

“و الخان المذكور عليه رحمة الله كان حاكماً عظيماً، و بعد حكمه بسنين عديدة من الله عليه بالاسلام

و سبب إسلام أوزبك خان هو أن الله تعالى ألهم أربعة من أولياء ذلك الزمان أن اذهبوا و ادعوا أوزبك خان إلى الإسلام، و بتوفيق من الله وصلو إلى باب الخان، و أقاموا خارج مجلسه، و روي لنا أن السحرة و الكهان كانوا يعرضون سحرهم عليه، فيجلبون قدراً عظيماً مليئا بالعسل و يضعونه أمام الخان و يحضرون وعاء القميز*، و بعض الأباريق فيخرج شراب مستخلص من العسل إلى وعاء القميز و يصفى و يسكب في الأباريق، و يقدمون هذا الشراب إلى الخان، و يعتبر الخان سحرته و كهانه كشيوخه، و يجلسهم بجانبه و يكن لهم عظيم التقدير و الاحترام.

لكن في إحدى جلسات تحضير هذا الشراب بالسحر حضر الأولياء و جلسوا حول هذا المحفل، و حضر الخان ليشهد عملية تحضير الشراب، و أحضر معه شيوخه و معهم القميز و العسل، و انتظروا طويلاً لكن لم يخرج شيء من العسل ليختلط بالقميز، فاستعجب الخان و سأل شيوخه “لماذا لم يتحرك العسل من مكانه؟” فأجابوا ربما حضر بعض المحمديون، و هذه علامتهم. فأمرهم الخان “اذهبوا و انظروا حول مجلسنا، و إن كان هناك من محمدي فائتوني به” فلما خرج جنوده حول الحوزة الملكية للخان وجدوا أربعة أشخاص مظهرهم مختلف عن البقية، و هم جالسون و رؤوسهم مطأطأة نحو الأرض، فسألهم خدم الأمير “من أنتم؟” فأجابوهم أن خذونا إلى حضرة الخان. فلما دخلوا على الخان و رآهم، و لأن الله قد شرح صدره و نور بصيرته بدت عليه علامات الارتياح و سألهم “من أنتم، و ما الذي أتى بكم إلى هنا؟” فأجابوه: “نحن محمديون، و قد أتينا هنا لدعوتك إلى الإسلام”.

و في هذه اللحظة صرخ السحرة و الكهان “إنهم ضالون، و ما يجب عليك فعله هو قتلهم بدل التحدث إليهم”، فأجابهم الخان: ” و لم أقتلهم؟ أنا ملك، و لا يوجد لدي سبب لأخشى من أحد، و من كان دينه هو الحق فسأتبعه، و إن كان دينكم أيها السحرة هو الحق، فلماذا تعطل عملكم اليوم؟ فتناظروا بينكم، و من كان دينه الحق فسأتبعه.”

استغرق الفريقان في النقاش  وتعالت أصواتهم و اختلافاتهم، و في النهاية أعطوا للخان قرارهم، و الذي قضى بأن يضرموا النار في تنورين، و يشعلوها بحمولة عشر عربات من الحطب، و أن يدخل شخص من كل فريق إلى التنور، و من سيخرج منه سالماً فدينه دين الحق. و في اليوم التالي بنوا تنورين كبيرين، و جمعوا الحطب و أشعلوا فيه النار و حددوا أحد التنورين للسحرة و الآخر للمسلمين، و كان الأولياء يتجادلون فيما بينهم “أينا يجب أن يدخل؟”، فقال واحد منهم و اسمه “بابا توكلاس” ، و سمي بذلك لأنه كثيف شعر الجسم “توك بالتركية”، قال اسمحولي أن أدخل التنور، و ادعولي. فقرأ الأولياء عليه الفاتحة، و طلب منهم بابا تكلس إحضار درع فلبسه على جسده، و بدأ في ذكر الله، و اتجه نحو التنور. و يروي من شاهده أنهم رأوا شعر جسده يقف و يبرز من بين فتحات الدرع، و دخل التنور و علقوا عليه لحم شاة، و أغلق التنور عليه.

و أما السحرة فكانو يتدافعون فيما بينهم و أرغموا واحداً منهم على الدخول في التنور، و حالما رموه في التنور احترق جسده و تحول إلى رماد و ظهر اللهب من فم التنور، و كل هذا على مرأى من الخان و حاشيته، ما جعل قلوبهم تنصرف عن هذا الدين الخاطيء و تنشرح صدورهم للإسلام.

و لكن صوت بابا توكلاس ذاكراً لله من داخل التنور لم ينقطع، و عندما نضج لحم الخروف فتحوا غطاء التنور خرج بابا توكلاس منه يمسح العرق من وجهه قائلاً “لماذا العجلة؟ لو تريثتم قليلاً لأنهيت ذكري” و لاحظ الجميع أن درعه يتوهج حمرة من حرارته، و لكن بقدرة الله لم تحترق شعرة واحدة من جسده، و عند هذا المشهد المهيب تمسك الجميع بمن فيهم الخان بملابس الأولياء داخلين في الإسلام.

و قد دخل الأوزبك في الإسلام أيام بركا خان، و من ثم ارتدوا بعده، ليعودوا للدين الحنيف بإسلام أوزبك خان، و يقال أنه حكم عشرين سنة و يقال أنه حكم ثماني عشرة سنة، ثم انتقل إلى رحمة الله، و إنا لله و إنا إليه راجعون.”

و النص الأصلي بالتركية كما يلي:

“حضرت خان مذكور عليه الرحمة عظمت أولوغ پادشاه ايردي بر بيجه يل پادشاه ليق قلغاندين سونك الله تعالى ننك عنايتي بولوب مسلمان بولديلار

حكايت سبب إسلام أوزبك خان: سبب اسلامي أول ايردي كم أول زمان ننك ولي لاري دين ترور تورت ولي كا الله تعالى دين الهام بولدي كم سزلار باريب اوزبك ني اسلام غه دعوت قلنكزلار تقي الله تعالى ننك امري بيلا اوزبك خان ننك ايشكيكا كليب قورونك تاشيده اولتوروب متوجه بولدي لار انداغ روايت قلولار كافرلار ساحرلار برلا كافر كاهن لار خانغه انداغ كرامت كورساتيب ايرديلار كه خان ننك مجلسي غه سبجاقني كلتوروب قويار ايردي لار جرغاتي و دوستيغانلارني طيار قلور ايردي لار بال اوزي جورغاتيغه قويولور ايردي و دوستغانغه سوزولور ايردي و دوستيغان اوزي اول كشي كا شيخ بليب يان لاريده يانه شا اولتورتوب بسيار اعزاز و اكرام قلور ايردي.

اما بر كون كه بولار كليب كتوجه بولوب اولتورديلار كوندا كي تك خان مجلس -اراسنده سنة- قلدي شيخ لاري برلا كليب باري اولتورديلار كونداكي تك بيمانه سي بيلا بال كلتورديلار جورغاتي و دوستيغانغه كلتوروب قويديلار بر خيلي مدت اوتدي كم نه بال كونداكي تك جورغاتيغه قويولور نه دوستغانغه سوزولور ايردي خان بو شيخ لارينغه ايدي نه جهتدين بو بال معطل قالب ترور شيخ لاري ايديلار غالب بو يقين محمدي كليب ترور بو اننك علامتي ترور تيديلار خان حكم قلدي كم قورو دين يوروب استانكزلار تقي محمد بولسا اليب كلنكزلار ملازم لار جقيب قورو دين تفتيش قلديلار ايرسا كورديلار قورينك تاشيده تورت اوزكا صورتليغ كشي لار باش لارني قويو ساليب اولتورور ايردي ملازم لار ايديلار كم سزلار نه كشي لار ترور سز بولار ايديلار بزلارني خان قاشيغه اليب برنكز كلديلار خان ننك كوزي بولارغه توشدي جون نور هدايت الله تعالى خان ننك كونكلي ني منور قليب ايردي بولارني كه كوردي ميل و محبتي كونكلونده بيدا بولدي سورديلار كه سزلار ني كشي لار ترور نه ايشكا يورييورسيز نه ايشكا برورسز بولار ايدي لار بزلار محمدي تروربز خداي تعالى ننك -امري برلا- كليب تروربز كم سزلارني مسلمان قلغاي مز بو اثناده خان ننك شيخ لاري فرياد قليب ايديلار بولار يمان كشي لار بولور بولارني سويلاماك كا اولتورماك كراك تيديلار خان ايديلار نيجون اولتورادرمن پادشاه من سزلارننك هيج قيسي نكزدين فروايم يوق تروار -قيسي نكزنك ديني نكز- بر حق بولسه سزلارننك بو كونداكي ايش لارنكز نجوك باطل بولوب معطل قلدي و سوزلاشكز قيسنكزننك دينكز حق بولسا انكا تابع بولورمن تيدي

بو ايكي جماعت بري بريسي برلا بحث كا توشدي لار كوب غوغا و جدل قلشديلار عاقبت انكا قرار برديلار كم ايكي تنور قازغايلار هر برسني اون اربا سوكسوك بيلا قيزدورغيلار بر تنورغه بولاردين بر كشي كركاي هر قيسي كويماي جقسا اننك ديني حق بولغاي تيب قرار برديلار

تانكلاسي ايكي اولوغ تنور قازديلار سوكسوك اوتون لاردين يغيب قزورديلار برسني ساحرلارغه تعين قلديلار ينه برسني مسلمانلارغه تعين قلديلار بو عزيزلار بري بريسي برلار مراعت قلشديلار قيسمز كيراربز بولارنك بريسي كا بابا توكلاس دير ايديلار تمام اعضالاريني -توك يبيب- ايردي اول ايدي منكا ايجازت برينكز تيدي بو عزيزلار انك حقي نه فاتيحه اوقوديلار اول بابا ايدي منكا جيبه حاضر قلينكز جيبه ني حاضر قلديلار ايرسا جيبه كيدي يلانك اتكا تقي الله تعالى يادي طلقين بشلاب تنور طرفه غه متوجه بولدي ايتور باباننك توكلاري اورا قوبوب جيبه ننك كوزلاريدين جقيب ايردي بو حالات ني بارجا كورار ايردي لار بولار يوروب تنورغه اسديلار اغزيني بركتي لار

ايمدي كلدوك كاهن لار قصه سينغه كاهن لار ضرورتدين برسني جقاريب تنورغه سلدي همينك توشكاج كولي كوكلي ياشل لي بولوب يالني تنورنك اغزيندين -جقار ايردي- بو حالتني خان بشليغ بارجا خلايق لار كورديلار ايرسا كونكول لاري كافر ديني دين اورولوب مسلمان ليق غه ميل قلديلار.

و تقي باباننك تلقين ايتقان اوازي تنوردين متصل كلور ايردي قوي اتى بشدى تيكان محلده تنورنك اغزين اجديلار بابا مبارك يوزلاريندين تيرلاريني سورت كاة نا آشوقدنكز اكر بر زمان توقف قلسانكز ايردي ايشم تمام بولوب ايردي تيب تنوردين جقدي كورديلار كه جيبه جوغ بكين قزيلا بولوب ايردي اما خداي تعالى ننك قدرتي برلا بابانك بر توكي كويماين جقدي بو حالني خان بشليغ برجا خلايق لار كورديلار ايرسا في الحال شيخ لارننك اتاكلاريني توتوب مسلمان بولديلار الحمدلله على دين الاسلام.

بسه بركه خان زمانينده اوزبك طائفه سي مسلمان بولوب ايرديلار اولاردين سونك ينه مرتد بولوب كافر -بولديلار ايردي- بويوك اوزبك خان مسلمان بولدي اندين بارو اوزبك طائفه سي نك اسلامي تغير تبمادي ايتورلار اوزبك خان يكرمى يل پادشاه ليق قلدي و بعضي لار ايتورلار اون سكز يل پادشاه ليق قلدي اندين حق رحمتكا واصل بولوب انا لله و انا إليه راجعون”

الجمعية التركستانية الأمريكية- فيديو تأريخي

سبتمبر 21, 2011

في عام ٢٠٠٨ احتفلت الجمعية التركستانية الأمريكية بمرور خمسين عاماً على تأسيسها، و في الاحتفال تم عرض هذا الفيديو التأريخي لمسيرة الجمعية و أعضائها، الأغنية هي “أولوغم سن وطنم” لسيڤارا نظر خان”

تاريخ اللغات التركية

سبتمبر 12, 2011

اللغات التركية تنتشر في رقعة جغرافية واسعة، من أوروبا و حتى أعماق آسيا. و من لهجاتها الأذرية، التركمانية، التترية، الأوزبكية، الباشكرتية، و النوغاي، و القيرغيزية، و القازاقية، و الياقوت، و الجاوش، و عدة لهجات أخرى. و تنتسب اللغة التركية إلى فرع لغات الألطاي من غائلة لغات الأورال ألطاي، و من أقاربها في هذه العائلة اللغات المنغولية، و الكورية، و اليابانية أيضاً إلى حد ما، و لكن بعض العلماء أشاروا إلى أن هذا الترابط ليس أساسياً، و إنما نتيجة للتبادل المعرفي، و لكن البحوث الأخيرة تؤكة على أن هذه اللغات تنتمي إلى نفس العائلة.

اللغة التركية قديمة جداً، و يعتقد أنها تعود إلى خمسة أو ثمانية آلاف سنة مضت، فلها مميزات لفظية، و هيكلية، و نحوية، و مصطلحات غنية جداً، و المميزات الأساسية، و التي تميز عائلة لغات الأورال ألطاي من اللغات الهندو أوروبية كما يلي:

  1. تناغم حروف العلة.

  2. لا يوجد تمييز للجنس، مذكر كان أو أنثى.

  3. الكلمات المركبة.

  4. الصفات تسبق الأسماء.

  5. الأفعال تأتي في نهاية الجملة.

و أقدم نص تركي مكتوب على حجر وجد في آسيا الوسطى، و هي كتابات أورخون، في منطقتي يني سي و طلس، في حدود ما يعرف اليوم بمنغوليا، و كتبت هذه الكتابات في عهد بيلگا خاقان “٧٣٥”، و كول تيگين “٧٣٢”، و الوزير تونيو كوك “٧٢٤-٧٢٦”، و تؤرخ للتاريخ الاجتماعي و السياسي في عهد الگوك ترك.

و بعد سقوط دولة الگوك ترك، أخذت دولة الأويغور في إصدار العديد من النتاج المعرفي المكتوب و المهم في تاريخ الدول التركية، فقد ترك الأويغور الديانة الأصلية لأجدادهم، و هي الشامانية، ليعتنقوا البوذية، و المانوية، و البراهمية، و من ثم ليقومو بترجمة الأعمال الدينية و الفلسفية للغة التركية، و من أمثلة هذه الأعمال ألتن يوراك، و سكيز يوكمك. و قد وجدت هذه النصوص في منطقة تورفان بتركستان الشرقية، و النصوص الأويغورية مع كتابات أورخون قد كتبت بما يسميه العلماء “اللغة التركية القديمة”، و تطلق هذه التسمية على اللغة التركية قبل أن يعتنق الترك الإسلام، و قد كانت منتشرة في حوض نهر تاريم، و في أطراف ما يسمى اليوم بمنغوليا.

http//photoload.ru/data/7c/98/5c/7c985c86cdb068f0cdd3014ce627458f.jpg

و في المثال أعلاه من كتابات أورخون، في عهد دولة الگوك ترك، و التي يوجد العديد منها قرب نهر أورخون في منغوليا، و المؤرخية ما بين ٧٣٢-٧٣٥، يقول النص “من بيلگا خاقان” “هو “إله السماء أو تنگري” الذي أعطاني هذا العرش، ليعيش اسم الأمة التركية إلى الأبد”.

و اللغة التركية المحكية في الأناضول و البلقان، في عهد السلاجقة و العثمانيين، قد حفظت في أعمال أدبية متعددة قبل القرن الثالث عشر الميلادي، و من أشهر كاتبي الرسائل في ذلك الوقت سلطان وليد، ابن مولانا جلال الدين الرومي، و أحمد فقيه، و سيد حمزة، و يونس إمرة، أحد أشهر مفكري عصره، و كذلك الشاعر الشهير گولشهري. و هذه اللهجة التركية تصنف من اللهجات الجنوب غربية، من اللهجات التركية الغربية، و تصنف كذلك على أنها من لهجات الأوغوز التركمان. و إذا أردنا أن نقسم التركية المحكية في تركيا تقسيماً تاريخياً، فستكون كالآتي:

  1. التركية الأناضولية القديمة “العثمانية القديمة مابين القرنين الثالث و الخامس عشر”

  2. التركية العثمانية “ما بين السادس و التاسع عشر”

  3. اللغة التركية المحكية في القرن العشرين.

تأثرت اللغة التركية بعد دخول الترك في الإسلام باللغة العربية، و الثقافة الفارسية، فقد كتب محمد الكاشغري كتابه “ديوان لغات الترك” عام ١٠٧٢، و هو عبارة عن معجم للغة التركية، ليساعد العرب على تعلمم اللغة التركية. و في القرن الذي يليه كتب الأديب أحمد محمود يوكنري كتابه “عتبة الحقائق” باللغة التركية الشرقية، و لكن العنوان كان باللغة العربية، و كل هذه مؤشرات على عظيم تأثير الدين و الثقافة الجديدتين على الأمة التركية، و لغتها. و بالرغم من التأثير الإسلامي، فالنصوص المكتوبة باللغة التركية الأناضولية تحتوي على أقل عدد من الألفاظ الدخيلة عليها، و من أهم أسباب ذلك، أن إجراءات جدية أخذت لمقاومة ذلك، ففي عهد القراخانيين، كانت هناك مقاومة شديدة من قبل الترك ضد التأثيرين العربي و الفارسي على لغتهم.  و من أوائل الأعمال الأدبية للترك المسلمين كان “قوتادغو بيليگ” ليوسف خاص حاجب، فقد كتبه بالتركية عام ١٠٦٩، و أما عليشير نوايي من الترك المتحدثين باللهجة الچغطائية، فقد دافع بقوة عن اللغة التركية ضد الفارسية في كتابه الشهير “محاكمة اللغتين”، على الرغم من أن له أشعاراً بكلتا اللغتين، إضافة إلى العربية.، و قد أكمل كتابه هذا عام ١٤٩٨.

في فترة السلاجقة الأناضوليين، و دولة القرامانيين، بذلت العديد من الجهود أدت إلى قبول اللغة التركية كلغة رسمية، و نشر معجم تركي لسلطان ولد، و تبعه في ذلك   أحمد فقيه، و صياد حمزة، و يونس إمرة حيث تبنوا نفس النمط في استخدام الكلمات الأناضولية القديمة و التي كانت تستخدم حتى عام ١٢٩٩. و بعد ظهور الدولة العثمانية قام السلطان أورخان بإصدار أول نص رسمي من قبل الدولة  باللغة التركية، و أسماه “ملك نامة”. و قد كان من أبرز الشعراء و الكتاب الترك في القرن الرابع عشر أحمدي و كايگوسوز أبطال،  و سليمان جلبي و حاجي بيرم في القرن الخامس عشر، و سلطان أبطال و كور أوغلو في القرن السادس عشر. و في عام ١٥٣٠ أصدر قدري أفندي أول دراسة مفصلة لقواعد اللغة التركية أسماه “ميسرة العلوم”.

من الأوصاف المميزة لأعمال تلك الفترة هو ظهور المفردات ذات الأصل الغير تركي، و أضاف إلى ذلك أن الأعمال المترجمة إلى التركية ما بين القرنين الرابع و الخامس عشر قد اقتصرت على مجالات الطب، و علم النبات، و الفلك، و الرياضيات، و العلوم الإسلامية، و التي حوت الكثير من المصطلحات العلمية ذات الأصل غير التركي، أما الأطروحات العلمية و التي استخدمت اللغة التركية الرسمية، و بعض العامية، فقد استمرت في استخدام المصطلحات العلمية ذات الأصل غير التركي، و خصوصاً الكلمات ذات الأصل العربي.

و قد بلغ ذلك مداه بعد القرن السادس عشر، حيث برزت المصطلحات الأجنبية على الأعمال المكتوبة، و اختفت تبعاً لذلك بعض الكلمات التركية من اللغة المكتوبة تماماً، و في مجال النثر، ظهر شغف كبير بإبداع أعمال ذات قيمة أكبر، و دفع ذلك النخبة الحاكمة لإعطاء زخم أكبر،  و قيمة عالية للأعمال المحتوية على كلمات ذات أصل عربي أو فارسي، مما أدى إلى طغيان تلك المصطلحات على نظائرها في اللغة التركية، و قد بدا ذلك جلياً في الأعمال التي صدرت من الأروقة الإمبراطورية في الدولة العثمانية، و هذا النوع من الأدب الملكي أوجد تأثيره على الأدب الشعبي، فاستخدم الشعراء الشعبيون عين المصطلحات الأجنبية. و لم يؤثر استخدام المصطلحات الأجنبية على اللغة التركية داخل القصر العثماني فقط، بل قد تسربت مع مرور الوقت إلى النخبة المثقفة في الدولة، حيث تبنوا و استخدموا نوعاً من اللغة الملكية، محتوية على ألفاظ و مصطلحات لا تمت للغة التركية بصلة، و قد أدى ذلك إلى وجود لغتين متوازيتين، لغة للنخبة الحاكمة و المثقفة يستخدمها رجال الدولة و من احتك بهم، و لغة أخرى شعبية، يتحدثها العامة.

و قد استمرت هذه الظاهرة حتى منتصف القرن التاسع عشر، فلم تكن هناك أية محاولة منظمة للحد منها، فقد ظهرت العديد من الحركات المقاومة لها، و في القرن التاسع عشر قامت مؤسسة الإصلاح العثمانية “تنظيمات” بإيجاد مقاربة و مفهوم جديدين لحل المشاكل اللغوية، و كذلك في معظم جوانب الحياة الاجتماعية التركية، و قد تم تقديم الثقافة الغربية للمجتمع التركي الشرقي، مما أدى إلى ظهور أفكار لمحاكاة التطور الحاصل في الغرب، فقد تمت نشر فكرة الإصلاح، كما أوجدت فكرة القومية بمفهومها الغربي، و هذا التغيير أدى مفعوله في المجتمع التركي حيث بدأت تظهر عليه التغيرات في المجالات الثقافية و الفكرية.

و من أهم الأعمال التي أسهمت في تكوين اللغة التركية في تركيا اليوم هي إلغاء المصطلحات و المفردات الأجنبية من اللغة التركية، و قد انتشرت هذه الفكرة مع انتشار المجلات و الصحف و الدوريات في العهد الإصلاحي، فقد عالجت كتابات كل من نامق كمال، علي سواوي، ضياء باشا، أحمد مدحت أفندي، و شمس الدين سامي، و التي ظهرت في صحف مختلفة، عالجت المشكلة بالتبسيط، و قد تعاظمت جهود “التتريك” بعلماء مثل ضياء گوك ألب، حيث تكاثفت جهودهم في بدايات القرن العشرين، حيث كانت المشكلة تعالج في منتصف القرن التاسع عشر عن طريق التنظير اللغوي، أما في الفترة التي تلت سقوط الدولة العثمانية، جرى تطبيق ذلك و تم استخدام العديد من الدوريات مثل “گنچ قلملار” أو “الكتاب الشباب” في نشر اللغة المنقحة على نطاق أوسع.

http//photoload.ru/data/f5/6f/d8/f56fd81299f45d30fae410987983d000.jpg

 و بحسب المعاهد اللغوية التركية، فإن تطور استخدام المصطلحات التركية قد آتى أكله، فبحسب الإحصاءات، فإن الكتابات التي أنتجت عام ١٩٣٢ كانت نسبة المصطلحات التركية ما بين ٣٥-٤٠٪، أما اليوم فهذه النسبة ترتفع إلى ٧٥-٨٠٪ في الأعوام الأخيرة.

نقلاً عن موقع وزارة الخارجية التركية

سر سمرقندي في دلهي

يوليو 2, 2011

نامند جان يقوم باختبار إحدى خلطاته.

في سولترا، إحدى ضواحي دلهي، ينهمك نامند جان في ترميم قبر الإمبراطور المغولي “همايون” على الرغم من الصعوبات التي يواجهها و هو في سنته الأولى بعد الستين، فالجو حار جداً بالنسبة إليه، و الطعام غريب المذاق، و لكنه ينسى كل ذلك عندما ينشغل في إعداد الخلطة المناسبة من التربة للخروج باللون الموافق لضريح همايون، الإمبراطور الذي أتى أجداده من أرض نامند جان.

و بعد أسابيع من اختبار الطين، و التربة و الأحجار و الكيماويات، استطاع فريق مكون من ثلاثة حرفيين من أوزبكستان بالخروج بالألوان الخمسة المطابقة للطوب المستخدم في بناء قبر همايون، و لكن لماذا دعي الحرفيون من أوزبكستان خصيصاً لهذه المهمة؟

تأتي الإجابة في قصة بناء هذا الضريح، فبعد وفاة همايون، قامت زوجته “حميدة بانو بيگم” بقيادة مشروع بناء ضريح له، مماثل لضريح “گورِ أمير” و الذي يرقد فيه جد همايون الأكبر، الأمير تيمور، في سمرقند بأوزبكستان. و فن صناعة الطوب بألوانه المتعددة، هو فن عريق في أوزبكستان يرثه الأبناء عن الأجداد.

و قد استقدمت الهند فريقاً متخصصاً من الحرفيين، يقودهم المعماري فرهاد باگيروڤ، و الحرفيون نامند جان مولانوڤ، و قربان مليكوڤ، و بهادر خوجة رحمتوڤ ليعمل مع اللجنة الهندية المخصصة لترميم هذا الضريح، و إعاءة انتاج الألوان المخصوصة و هي الأخضر، و الأزرق و التركواز، و الأصفر بدرجاته الأصلية.

 يقول فرهاد: “هذا الفريق له خبرة تفوق الأربعين سنة، فهم قد ورثوا حرفتهم أباً عن جد، و قد عملوا في ترميم العديد من الأماكن الأثرية في سمرقند، منها ساحة ريگستان، و گورِ أمير، و مسجد بيبي خانم. لكن العمل هنا هو تحدٍ جديد، فالمهمة جداً صعبة عندما يتعلق الأمر بمحاولة إعادة إنتاج ما أنتجه الحرفيون الأول.”

و على الرغم من أن صناعة الطوب ذات شأن كبير في الهند إلا أن الطوب المستخدم في الآثار المغولية قد نسي و اندثرت أسراره، فارتأت الحكومة الهندية التواصل مع مصدر هذا الفن في أوزبكستان، و جلب الخبراء الذين ظلوا يعيدون اختبار الطرق لمدة ستة أشهر متوالية. و بعد أن توصل الحرفيون إلى الطريقة المثلى لإعادة تصنيع طوب مطابق لما هو مستخدم في البناء الأصلي، يعلم الحرفيون هذا السر لأبناء المنطقة ليستخدم مستقبلاً في ترميم بنايات أخرى.

يقول راتيش ناندرا و هو مدير المشروع “إن الجهود المبذولة في هذا المشروع لن تنتج لنا ترميماً لمبنى أثري عظيم من آثار المغول فقط، و لكنها ستحيي حرفة قديمة، فقدت عبر تعاقب الأجيال، فالشباب الذين يدربون على هذه الحرفة، سيكون مردودها عليهم مجزٍ ماداً.”

بدأت فكرة المشروع بالتحليل النوعي و الكيميائي لمواد البناء في مختبرات عديدة ذات سمعة عالمية، فقد تم تحليلها في مختبرات جامعة أوكسفورد، و برشلونة، كما تم تحليلها في إيران و أوزبكستان، و قد وجد أن الخبرات الأوزبكية هي الأقرب للبناء الأصلي.

المصدر