تخطى إلى المحتوى

إسلام محمد أوزبك خان

سبتمبر 30, 2011

في السطور التالية أعرض ملخصاً لما قرأت في كتاب اسمه “الأسلمة، و الدين المحلي في القبيلة الذهبية، بابا توكلاس و التحول إلى الإسلام في النصوص التاريخية و الأسطورية” “Islamization and Native Religion in The Golden Horde, Baba Tukles and Conversion to Islam in Historical and Epic Tradition”. لكاتبه ديڤين دي ويز Devin DeWeese.

الكتاب يشرح بالتفصيل الممل عن أحداث تحول حاكم القبيلة الذهبية، السلطان محمد أوزبك خان، إلى الإسلام. و يناقش في أصل أحداث التحول لهذا الدين على يد أربعة من الدراويش الصوفيين، و بالخصوص الرجل الذي وضع نفسه في النار، و هو بابا توكلاس، فيبحث في من هو هذا بابا توكلاس، و ما أصل اسمه، و اسمه الحقيقي، و نسبه، و حياته و فروعه و أبنائه حتى العصر الحديث، كما يناقش الكتاب في الدين الذي كان يعتنقه الترك في ذلك الوقت، و ما هي شعائره، و الأسباب التي جعلتهم يتركون ذلك الدين إلى الإسلام. و تتجاوز عدد صفحات هذا الكتاب الخمسمئة و الخمسين صفحة. و أصل كل هذا البحث الرواية المسجلة عن هذه الأحداث لكاتب يدعى “أوتمش حاجي” في كتاب له اسمه “تاريخ دست سلطان” في القرن السادس عشر الميلادي، و قد كتبها باللغة التركية الجغطائية، و ألحق النص المكتوب بالأبجدية العربية في فهرس كتابه.

و السلطان أوزبك خان هو أحد أحفاد جنگيز خان، حيث أن  والده هو طغرلشاه بن منگو تيمور بن طوقوقان بن باطو خان بن جوچي خان بن جنگيز خان، فهو إذاً من أحفاد جوچي خان الذي تسلم ابنه باطو خان القسم الأوسط من إمبراطورية أبيه جنگيز خان، و ربما كان هذا هو سبب تسمية تلك الدولة بالقبيلة الذهبية أو كما تعرف في التركية بـ”ألطن أوردا” فقد كانت تقع في المنتصف بين القبية الزرقاء في الغرب، و القبيلة البيضاء في الشرق فسميت بالقبيلة المنتصفة حيث أن “ساري” أو اللون الأصفر يعني في التركية القديمة المنتصف، و ترجح الروايات الأخرى أن سبب التسمية هو خلط في النقل من اللغة المنغولية إلى التركية فتروي المصادر أن باطو خان كانت له خيمة ذهبية “ألتان أوردان” باللغة المنغولية، و تداولها الترك بلغتهم فأصبحت “ألطن أوردا” أي القبيلة الذهبية، و ليس هناك دليل يؤيد تلك الرواية على سابقتها.

دولة القبيلة الذهبية، و عاصمتها سراي.

و قد كان أغلب إن لم يكن كل الشعب في تلك الدولة هم من العنصر التركي، و الحكام هم من العنصر المغولي، و لكن تسامح المغول و انفتاحهم على جميع الثقافات جعل لغة الدولة الرسمية هي اللغة التركية، كما كان الحال في جارتها الجنوبية الخانية الجغطائية، و من عظيم أثر اللغة التركية على حكامها المغول أن اسم الخان نفسه اسم تركي “أوزبيك” حيث يعني اسمه “سيد نفسه” و بهذا الإسم يعرف اليوم شعب كامل و دولة هي أوزبكستان. و فيما يلي النص الذي أورده أوتمش حاجي في كتابه مترجماً للعربية، و يليه النص الأصلي بالتركية:

“و الخان المذكور عليه رحمة الله كان حاكماً عظيماً، و بعد حكمه بسنين عديدة من الله عليه بالاسلام

و سبب إسلام أوزبك خان هو أن الله تعالى ألهم أربعة من أولياء ذلك الزمان أن اذهبوا و ادعوا أوزبك خان إلى الإسلام، و بتوفيق من الله وصلو إلى باب الخان، و أقاموا خارج مجلسه، و روي لنا أن السحرة و الكهان كانوا يعرضون سحرهم عليه، فيجلبون قدراً عظيماً مليئا بالعسل و يضعونه أمام الخان و يحضرون وعاء القميز*، و بعض الأباريق فيخرج شراب مستخلص من العسل إلى وعاء القميز و يصفى و يسكب في الأباريق، و يقدمون هذا الشراب إلى الخان، و يعتبر الخان سحرته و كهانه كشيوخه، و يجلسهم بجانبه و يكن لهم عظيم التقدير و الاحترام.

لكن في إحدى جلسات تحضير هذا الشراب بالسحر حضر الأولياء و جلسوا حول هذا المحفل، و حضر الخان ليشهد عملية تحضير الشراب، و أحضر معه شيوخه و معهم القميز و العسل، و انتظروا طويلاً لكن لم يخرج شيء من العسل ليختلط بالقميز، فاستعجب الخان و سأل شيوخه “لماذا لم يتحرك العسل من مكانه؟” فأجابوا ربما حضر بعض المحمديون، و هذه علامتهم. فأمرهم الخان “اذهبوا و انظروا حول مجلسنا، و إن كان هناك من محمدي فائتوني به” فلما خرج جنوده حول الحوزة الملكية للخان وجدوا أربعة أشخاص مظهرهم مختلف عن البقية، و هم جالسون و رؤوسهم مطأطأة نحو الأرض، فسألهم خدم الأمير “من أنتم؟” فأجابوهم أن خذونا إلى حضرة الخان. فلما دخلوا على الخان و رآهم، و لأن الله قد شرح صدره و نور بصيرته بدت عليه علامات الارتياح و سألهم “من أنتم، و ما الذي أتى بكم إلى هنا؟” فأجابوه: “نحن محمديون، و قد أتينا هنا لدعوتك إلى الإسلام”.

و في هذه اللحظة صرخ السحرة و الكهان “إنهم ضالون، و ما يجب عليك فعله هو قتلهم بدل التحدث إليهم”، فأجابهم الخان: ” و لم أقتلهم؟ أنا ملك، و لا يوجد لدي سبب لأخشى من أحد، و من كان دينه هو الحق فسأتبعه، و إن كان دينكم أيها السحرة هو الحق، فلماذا تعطل عملكم اليوم؟ فتناظروا بينكم، و من كان دينه الحق فسأتبعه.”

استغرق الفريقان في النقاش  وتعالت أصواتهم و اختلافاتهم، و في النهاية أعطوا للخان قرارهم، و الذي قضى بأن يضرموا النار في تنورين، و يشعلوها بحمولة عشر عربات من الحطب، و أن يدخل شخص من كل فريق إلى التنور، و من سيخرج منه سالماً فدينه دين الحق. و في اليوم التالي بنوا تنورين كبيرين، و جمعوا الحطب و أشعلوا فيه النار و حددوا أحد التنورين للسحرة و الآخر للمسلمين، و كان الأولياء يتجادلون فيما بينهم “أينا يجب أن يدخل؟”، فقال واحد منهم و اسمه “بابا توكلاس” ، و سمي بذلك لأنه كثيف شعر الجسم “توك بالتركية”، قال اسمحولي أن أدخل التنور، و ادعولي. فقرأ الأولياء عليه الفاتحة، و طلب منهم بابا تكلس إحضار درع فلبسه على جسده، و بدأ في ذكر الله، و اتجه نحو التنور. و يروي من شاهده أنهم رأوا شعر جسده يقف و يبرز من بين فتحات الدرع، و دخل التنور و علقوا عليه لحم شاة، و أغلق التنور عليه.

و أما السحرة فكانو يتدافعون فيما بينهم و أرغموا واحداً منهم على الدخول في التنور، و حالما رموه في التنور احترق جسده و تحول إلى رماد و ظهر اللهب من فم التنور، و كل هذا على مرأى من الخان و حاشيته، ما جعل قلوبهم تنصرف عن هذا الدين الخاطيء و تنشرح صدورهم للإسلام.

و لكن صوت بابا توكلاس ذاكراً لله من داخل التنور لم ينقطع، و عندما نضج لحم الخروف فتحوا غطاء التنور خرج بابا توكلاس منه يمسح العرق من وجهه قائلاً “لماذا العجلة؟ لو تريثتم قليلاً لأنهيت ذكري” و لاحظ الجميع أن درعه يتوهج حمرة من حرارته، و لكن بقدرة الله لم تحترق شعرة واحدة من جسده، و عند هذا المشهد المهيب تمسك الجميع بمن فيهم الخان بملابس الأولياء داخلين في الإسلام.

و قد دخل الأوزبك في الإسلام أيام بركا خان، و من ثم ارتدوا بعده، ليعودوا للدين الحنيف بإسلام أوزبك خان، و يقال أنه حكم عشرين سنة و يقال أنه حكم ثماني عشرة سنة، ثم انتقل إلى رحمة الله، و إنا لله و إنا إليه راجعون.”

و النص الأصلي بالتركية كما يلي:

“حضرت خان مذكور عليه الرحمة عظمت أولوغ پادشاه ايردي بر بيجه يل پادشاه ليق قلغاندين سونك الله تعالى ننك عنايتي بولوب مسلمان بولديلار

حكايت سبب إسلام أوزبك خان: سبب اسلامي أول ايردي كم أول زمان ننك ولي لاري دين ترور تورت ولي كا الله تعالى دين الهام بولدي كم سزلار باريب اوزبك ني اسلام غه دعوت قلنكزلار تقي الله تعالى ننك امري بيلا اوزبك خان ننك ايشكيكا كليب قورونك تاشيده اولتوروب متوجه بولدي لار انداغ روايت قلولار كافرلار ساحرلار برلا كافر كاهن لار خانغه انداغ كرامت كورساتيب ايرديلار كه خان ننك مجلسي غه سبجاقني كلتوروب قويار ايردي لار جرغاتي و دوستيغانلارني طيار قلور ايردي لار بال اوزي جورغاتيغه قويولور ايردي و دوستغانغه سوزولور ايردي و دوستيغان اوزي اول كشي كا شيخ بليب يان لاريده يانه شا اولتورتوب بسيار اعزاز و اكرام قلور ايردي.

اما بر كون كه بولار كليب كتوجه بولوب اولتورديلار كوندا كي تك خان مجلس -اراسنده سنة- قلدي شيخ لاري برلا كليب باري اولتورديلار كونداكي تك بيمانه سي بيلا بال كلتورديلار جورغاتي و دوستيغانغه كلتوروب قويديلار بر خيلي مدت اوتدي كم نه بال كونداكي تك جورغاتيغه قويولور نه دوستغانغه سوزولور ايردي خان بو شيخ لارينغه ايدي نه جهتدين بو بال معطل قالب ترور شيخ لاري ايديلار غالب بو يقين محمدي كليب ترور بو اننك علامتي ترور تيديلار خان حكم قلدي كم قورو دين يوروب استانكزلار تقي محمد بولسا اليب كلنكزلار ملازم لار جقيب قورو دين تفتيش قلديلار ايرسا كورديلار قورينك تاشيده تورت اوزكا صورتليغ كشي لار باش لارني قويو ساليب اولتورور ايردي ملازم لار ايديلار كم سزلار نه كشي لار ترور سز بولار ايديلار بزلارني خان قاشيغه اليب برنكز كلديلار خان ننك كوزي بولارغه توشدي جون نور هدايت الله تعالى خان ننك كونكلي ني منور قليب ايردي بولارني كه كوردي ميل و محبتي كونكلونده بيدا بولدي سورديلار كه سزلار ني كشي لار ترور نه ايشكا يورييورسيز نه ايشكا برورسز بولار ايدي لار بزلار محمدي تروربز خداي تعالى ننك -امري برلا- كليب تروربز كم سزلارني مسلمان قلغاي مز بو اثناده خان ننك شيخ لاري فرياد قليب ايديلار بولار يمان كشي لار بولور بولارني سويلاماك كا اولتورماك كراك تيديلار خان ايديلار نيجون اولتورادرمن پادشاه من سزلارننك هيج قيسي نكزدين فروايم يوق تروار -قيسي نكزنك ديني نكز- بر حق بولسه سزلارننك بو كونداكي ايش لارنكز نجوك باطل بولوب معطل قلدي و سوزلاشكز قيسنكزننك دينكز حق بولسا انكا تابع بولورمن تيدي

بو ايكي جماعت بري بريسي برلا بحث كا توشدي لار كوب غوغا و جدل قلشديلار عاقبت انكا قرار برديلار كم ايكي تنور قازغايلار هر برسني اون اربا سوكسوك بيلا قيزدورغيلار بر تنورغه بولاردين بر كشي كركاي هر قيسي كويماي جقسا اننك ديني حق بولغاي تيب قرار برديلار

تانكلاسي ايكي اولوغ تنور قازديلار سوكسوك اوتون لاردين يغيب قزورديلار برسني ساحرلارغه تعين قلديلار ينه برسني مسلمانلارغه تعين قلديلار بو عزيزلار بري بريسي برلار مراعت قلشديلار قيسمز كيراربز بولارنك بريسي كا بابا توكلاس دير ايديلار تمام اعضالاريني -توك يبيب- ايردي اول ايدي منكا ايجازت برينكز تيدي بو عزيزلار انك حقي نه فاتيحه اوقوديلار اول بابا ايدي منكا جيبه حاضر قلينكز جيبه ني حاضر قلديلار ايرسا جيبه كيدي يلانك اتكا تقي الله تعالى يادي طلقين بشلاب تنور طرفه غه متوجه بولدي ايتور باباننك توكلاري اورا قوبوب جيبه ننك كوزلاريدين جقيب ايردي بو حالات ني بارجا كورار ايردي لار بولار يوروب تنورغه اسديلار اغزيني بركتي لار

ايمدي كلدوك كاهن لار قصه سينغه كاهن لار ضرورتدين برسني جقاريب تنورغه سلدي همينك توشكاج كولي كوكلي ياشل لي بولوب يالني تنورنك اغزيندين -جقار ايردي- بو حالتني خان بشليغ بارجا خلايق لار كورديلار ايرسا كونكول لاري كافر ديني دين اورولوب مسلمان ليق غه ميل قلديلار.

و تقي باباننك تلقين ايتقان اوازي تنوردين متصل كلور ايردي قوي اتى بشدى تيكان محلده تنورنك اغزين اجديلار بابا مبارك يوزلاريندين تيرلاريني سورت كاة نا آشوقدنكز اكر بر زمان توقف قلسانكز ايردي ايشم تمام بولوب ايردي تيب تنوردين جقدي كورديلار كه جيبه جوغ بكين قزيلا بولوب ايردي اما خداي تعالى ننك قدرتي برلا بابانك بر توكي كويماين جقدي بو حالني خان بشليغ برجا خلايق لار كورديلار ايرسا في الحال شيخ لارننك اتاكلاريني توتوب مسلمان بولديلار الحمدلله على دين الاسلام.

بسه بركه خان زمانينده اوزبك طائفه سي مسلمان بولوب ايرديلار اولاردين سونك ينه مرتد بولوب كافر -بولديلار ايردي- بويوك اوزبك خان مسلمان بولدي اندين بارو اوزبك طائفه سي نك اسلامي تغير تبمادي ايتورلار اوزبك خان يكرمى يل پادشاه ليق قلدي و بعضي لار ايتورلار اون سكز يل پادشاه ليق قلدي اندين حق رحمتكا واصل بولوب انا لله و انا إليه راجعون”

الجمعية التركستانية الأمريكية- فيديو تأريخي

سبتمبر 21, 2011

في عام ٢٠٠٨ احتفلت الجمعية التركستانية الأمريكية بمرور خمسين عاماً على تأسيسها، و في الاحتفال تم عرض هذا الفيديو التأريخي لمسيرة الجمعية و أعضائها، الأغنية هي “أولوغم سن وطنم” لسيڤارا نظر خان”

تاريخ اللغات التركية

سبتمبر 12, 2011

اللغات التركية تنتشر في رقعة جغرافية واسعة، من أوروبا و حتى أعماق آسيا. و من لهجاتها الأذرية، التركمانية، التترية، الأوزبكية، الباشكرتية، و النوغاي، و القيرغيزية، و القازاقية، و الياقوت، و الجاوش، و عدة لهجات أخرى. و تنتسب اللغة التركية إلى فرع لغات الألطاي من غائلة لغات الأورال ألطاي، و من أقاربها في هذه العائلة اللغات المنغولية، و الكورية، و اليابانية أيضاً إلى حد ما، و لكن بعض العلماء أشاروا إلى أن هذا الترابط ليس أساسياً، و إنما نتيجة للتبادل المعرفي، و لكن البحوث الأخيرة تؤكة على أن هذه اللغات تنتمي إلى نفس العائلة.

اللغة التركية قديمة جداً، و يعتقد أنها تعود إلى خمسة أو ثمانية آلاف سنة مضت، فلها مميزات لفظية، و هيكلية، و نحوية، و مصطلحات غنية جداً، و المميزات الأساسية، و التي تميز عائلة لغات الأورال ألطاي من اللغات الهندو أوروبية كما يلي:

  1. تناغم حروف العلة.

  2. لا يوجد تمييز للجنس، مذكر كان أو أنثى.

  3. الكلمات المركبة.

  4. الصفات تسبق الأسماء.

  5. الأفعال تأتي في نهاية الجملة.

و أقدم نص تركي مكتوب على حجر وجد في آسيا الوسطى، و هي كتابات أورخون، في منطقتي يني سي و طلس، في حدود ما يعرف اليوم بمنغوليا، و كتبت هذه الكتابات في عهد بيلگا خاقان “٧٣٥”، و كول تيگين “٧٣٢”، و الوزير تونيو كوك “٧٢٤-٧٢٦”، و تؤرخ للتاريخ الاجتماعي و السياسي في عهد الگوك ترك.

و بعد سقوط دولة الگوك ترك، أخذت دولة الأويغور في إصدار العديد من النتاج المعرفي المكتوب و المهم في تاريخ الدول التركية، فقد ترك الأويغور الديانة الأصلية لأجدادهم، و هي الشامانية، ليعتنقوا البوذية، و المانوية، و البراهمية، و من ثم ليقومو بترجمة الأعمال الدينية و الفلسفية للغة التركية، و من أمثلة هذه الأعمال ألتن يوراك، و سكيز يوكمك. و قد وجدت هذه النصوص في منطقة تورفان بتركستان الشرقية، و النصوص الأويغورية مع كتابات أورخون قد كتبت بما يسميه العلماء “اللغة التركية القديمة”، و تطلق هذه التسمية على اللغة التركية قبل أن يعتنق الترك الإسلام، و قد كانت منتشرة في حوض نهر تاريم، و في أطراف ما يسمى اليوم بمنغوليا.

http//photoload.ru/data/7c/98/5c/7c985c86cdb068f0cdd3014ce627458f.jpg

و في المثال أعلاه من كتابات أورخون، في عهد دولة الگوك ترك، و التي يوجد العديد منها قرب نهر أورخون في منغوليا، و المؤرخية ما بين ٧٣٢-٧٣٥، يقول النص “من بيلگا خاقان” “هو “إله السماء أو تنگري” الذي أعطاني هذا العرش، ليعيش اسم الأمة التركية إلى الأبد”.

و اللغة التركية المحكية في الأناضول و البلقان، في عهد السلاجقة و العثمانيين، قد حفظت في أعمال أدبية متعددة قبل القرن الثالث عشر الميلادي، و من أشهر كاتبي الرسائل في ذلك الوقت سلطان وليد، ابن مولانا جلال الدين الرومي، و أحمد فقيه، و سيد حمزة، و يونس إمرة، أحد أشهر مفكري عصره، و كذلك الشاعر الشهير گولشهري. و هذه اللهجة التركية تصنف من اللهجات الجنوب غربية، من اللهجات التركية الغربية، و تصنف كذلك على أنها من لهجات الأوغوز التركمان. و إذا أردنا أن نقسم التركية المحكية في تركيا تقسيماً تاريخياً، فستكون كالآتي:

  1. التركية الأناضولية القديمة “العثمانية القديمة مابين القرنين الثالث و الخامس عشر”

  2. التركية العثمانية “ما بين السادس و التاسع عشر”

  3. اللغة التركية المحكية في القرن العشرين.

تأثرت اللغة التركية بعد دخول الترك في الإسلام باللغة العربية، و الثقافة الفارسية، فقد كتب محمد الكاشغري كتابه “ديوان لغات الترك” عام ١٠٧٢، و هو عبارة عن معجم للغة التركية، ليساعد العرب على تعلمم اللغة التركية. و في القرن الذي يليه كتب الأديب أحمد محمود يوكنري كتابه “عتبة الحقائق” باللغة التركية الشرقية، و لكن العنوان كان باللغة العربية، و كل هذه مؤشرات على عظيم تأثير الدين و الثقافة الجديدتين على الأمة التركية، و لغتها. و بالرغم من التأثير الإسلامي، فالنصوص المكتوبة باللغة التركية الأناضولية تحتوي على أقل عدد من الألفاظ الدخيلة عليها، و من أهم أسباب ذلك، أن إجراءات جدية أخذت لمقاومة ذلك، ففي عهد القراخانيين، كانت هناك مقاومة شديدة من قبل الترك ضد التأثيرين العربي و الفارسي على لغتهم.  و من أوائل الأعمال الأدبية للترك المسلمين كان “قوتادغو بيليگ” ليوسف خاص حاجب، فقد كتبه بالتركية عام ١٠٦٩، و أما عليشير نوايي من الترك المتحدثين باللهجة الچغطائية، فقد دافع بقوة عن اللغة التركية ضد الفارسية في كتابه الشهير “محاكمة اللغتين”، على الرغم من أن له أشعاراً بكلتا اللغتين، إضافة إلى العربية.، و قد أكمل كتابه هذا عام ١٤٩٨.

في فترة السلاجقة الأناضوليين، و دولة القرامانيين، بذلت العديد من الجهود أدت إلى قبول اللغة التركية كلغة رسمية، و نشر معجم تركي لسلطان ولد، و تبعه في ذلك   أحمد فقيه، و صياد حمزة، و يونس إمرة حيث تبنوا نفس النمط في استخدام الكلمات الأناضولية القديمة و التي كانت تستخدم حتى عام ١٢٩٩. و بعد ظهور الدولة العثمانية قام السلطان أورخان بإصدار أول نص رسمي من قبل الدولة  باللغة التركية، و أسماه “ملك نامة”. و قد كان من أبرز الشعراء و الكتاب الترك في القرن الرابع عشر أحمدي و كايگوسوز أبطال،  و سليمان جلبي و حاجي بيرم في القرن الخامس عشر، و سلطان أبطال و كور أوغلو في القرن السادس عشر. و في عام ١٥٣٠ أصدر قدري أفندي أول دراسة مفصلة لقواعد اللغة التركية أسماه “ميسرة العلوم”.

من الأوصاف المميزة لأعمال تلك الفترة هو ظهور المفردات ذات الأصل الغير تركي، و أضاف إلى ذلك أن الأعمال المترجمة إلى التركية ما بين القرنين الرابع و الخامس عشر قد اقتصرت على مجالات الطب، و علم النبات، و الفلك، و الرياضيات، و العلوم الإسلامية، و التي حوت الكثير من المصطلحات العلمية ذات الأصل غير التركي، أما الأطروحات العلمية و التي استخدمت اللغة التركية الرسمية، و بعض العامية، فقد استمرت في استخدام المصطلحات العلمية ذات الأصل غير التركي، و خصوصاً الكلمات ذات الأصل العربي.

و قد بلغ ذلك مداه بعد القرن السادس عشر، حيث برزت المصطلحات الأجنبية على الأعمال المكتوبة، و اختفت تبعاً لذلك بعض الكلمات التركية من اللغة المكتوبة تماماً، و في مجال النثر، ظهر شغف كبير بإبداع أعمال ذات قيمة أكبر، و دفع ذلك النخبة الحاكمة لإعطاء زخم أكبر،  و قيمة عالية للأعمال المحتوية على كلمات ذات أصل عربي أو فارسي، مما أدى إلى طغيان تلك المصطلحات على نظائرها في اللغة التركية، و قد بدا ذلك جلياً في الأعمال التي صدرت من الأروقة الإمبراطورية في الدولة العثمانية، و هذا النوع من الأدب الملكي أوجد تأثيره على الأدب الشعبي، فاستخدم الشعراء الشعبيون عين المصطلحات الأجنبية. و لم يؤثر استخدام المصطلحات الأجنبية على اللغة التركية داخل القصر العثماني فقط، بل قد تسربت مع مرور الوقت إلى النخبة المثقفة في الدولة، حيث تبنوا و استخدموا نوعاً من اللغة الملكية، محتوية على ألفاظ و مصطلحات لا تمت للغة التركية بصلة، و قد أدى ذلك إلى وجود لغتين متوازيتين، لغة للنخبة الحاكمة و المثقفة يستخدمها رجال الدولة و من احتك بهم، و لغة أخرى شعبية، يتحدثها العامة.

و قد استمرت هذه الظاهرة حتى منتصف القرن التاسع عشر، فلم تكن هناك أية محاولة منظمة للحد منها، فقد ظهرت العديد من الحركات المقاومة لها، و في القرن التاسع عشر قامت مؤسسة الإصلاح العثمانية “تنظيمات” بإيجاد مقاربة و مفهوم جديدين لحل المشاكل اللغوية، و كذلك في معظم جوانب الحياة الاجتماعية التركية، و قد تم تقديم الثقافة الغربية للمجتمع التركي الشرقي، مما أدى إلى ظهور أفكار لمحاكاة التطور الحاصل في الغرب، فقد تمت نشر فكرة الإصلاح، كما أوجدت فكرة القومية بمفهومها الغربي، و هذا التغيير أدى مفعوله في المجتمع التركي حيث بدأت تظهر عليه التغيرات في المجالات الثقافية و الفكرية.

و من أهم الأعمال التي أسهمت في تكوين اللغة التركية في تركيا اليوم هي إلغاء المصطلحات و المفردات الأجنبية من اللغة التركية، و قد انتشرت هذه الفكرة مع انتشار المجلات و الصحف و الدوريات في العهد الإصلاحي، فقد عالجت كتابات كل من نامق كمال، علي سواوي، ضياء باشا، أحمد مدحت أفندي، و شمس الدين سامي، و التي ظهرت في صحف مختلفة، عالجت المشكلة بالتبسيط، و قد تعاظمت جهود “التتريك” بعلماء مثل ضياء گوك ألب، حيث تكاثفت جهودهم في بدايات القرن العشرين، حيث كانت المشكلة تعالج في منتصف القرن التاسع عشر عن طريق التنظير اللغوي، أما في الفترة التي تلت سقوط الدولة العثمانية، جرى تطبيق ذلك و تم استخدام العديد من الدوريات مثل “گنچ قلملار” أو “الكتاب الشباب” في نشر اللغة المنقحة على نطاق أوسع.

http//photoload.ru/data/f5/6f/d8/f56fd81299f45d30fae410987983d000.jpg

 و بحسب المعاهد اللغوية التركية، فإن تطور استخدام المصطلحات التركية قد آتى أكله، فبحسب الإحصاءات، فإن الكتابات التي أنتجت عام ١٩٣٢ كانت نسبة المصطلحات التركية ما بين ٣٥-٤٠٪، أما اليوم فهذه النسبة ترتفع إلى ٧٥-٨٠٪ في الأعوام الأخيرة.

نقلاً عن موقع وزارة الخارجية التركية

سر سمرقندي في دلهي

يوليو 2, 2011

نامند جان يقوم باختبار إحدى خلطاته.

في سولترا، إحدى ضواحي دلهي، ينهمك نامند جان في ترميم قبر الإمبراطور المغولي “همايون” على الرغم من الصعوبات التي يواجهها و هو في سنته الأولى بعد الستين، فالجو حار جداً بالنسبة إليه، و الطعام غريب المذاق، و لكنه ينسى كل ذلك عندما ينشغل في إعداد الخلطة المناسبة من التربة للخروج باللون الموافق لضريح همايون، الإمبراطور الذي أتى أجداده من أرض نامند جان.

و بعد أسابيع من اختبار الطين، و التربة و الأحجار و الكيماويات، استطاع فريق مكون من ثلاثة حرفيين من أوزبكستان بالخروج بالألوان الخمسة المطابقة للطوب المستخدم في بناء قبر همايون، و لكن لماذا دعي الحرفيون من أوزبكستان خصيصاً لهذه المهمة؟

تأتي الإجابة في قصة بناء هذا الضريح، فبعد وفاة همايون، قامت زوجته “حميدة بانو بيگم” بقيادة مشروع بناء ضريح له، مماثل لضريح “گورِ أمير” و الذي يرقد فيه جد همايون الأكبر، الأمير تيمور، في سمرقند بأوزبكستان. و فن صناعة الطوب بألوانه المتعددة، هو فن عريق في أوزبكستان يرثه الأبناء عن الأجداد.

و قد استقدمت الهند فريقاً متخصصاً من الحرفيين، يقودهم المعماري فرهاد باگيروڤ، و الحرفيون نامند جان مولانوڤ، و قربان مليكوڤ، و بهادر خوجة رحمتوڤ ليعمل مع اللجنة الهندية المخصصة لترميم هذا الضريح، و إعاءة انتاج الألوان المخصوصة و هي الأخضر، و الأزرق و التركواز، و الأصفر بدرجاته الأصلية.

 يقول فرهاد: “هذا الفريق له خبرة تفوق الأربعين سنة، فهم قد ورثوا حرفتهم أباً عن جد، و قد عملوا في ترميم العديد من الأماكن الأثرية في سمرقند، منها ساحة ريگستان، و گورِ أمير، و مسجد بيبي خانم. لكن العمل هنا هو تحدٍ جديد، فالمهمة جداً صعبة عندما يتعلق الأمر بمحاولة إعادة إنتاج ما أنتجه الحرفيون الأول.”

و على الرغم من أن صناعة الطوب ذات شأن كبير في الهند إلا أن الطوب المستخدم في الآثار المغولية قد نسي و اندثرت أسراره، فارتأت الحكومة الهندية التواصل مع مصدر هذا الفن في أوزبكستان، و جلب الخبراء الذين ظلوا يعيدون اختبار الطرق لمدة ستة أشهر متوالية. و بعد أن توصل الحرفيون إلى الطريقة المثلى لإعادة تصنيع طوب مطابق لما هو مستخدم في البناء الأصلي، يعلم الحرفيون هذا السر لأبناء المنطقة ليستخدم مستقبلاً في ترميم بنايات أخرى.

يقول راتيش ناندرا و هو مدير المشروع “إن الجهود المبذولة في هذا المشروع لن تنتج لنا ترميماً لمبنى أثري عظيم من آثار المغول فقط، و لكنها ستحيي حرفة قديمة، فقدت عبر تعاقب الأجيال، فالشباب الذين يدربون على هذه الحرفة، سيكون مردودها عليهم مجزٍ ماداً.”

بدأت فكرة المشروع بالتحليل النوعي و الكيميائي لمواد البناء في مختبرات عديدة ذات سمعة عالمية، فقد تم تحليلها في مختبرات جامعة أوكسفورد، و برشلونة، كما تم تحليلها في إيران و أوزبكستان، و قد وجد أن الخبرات الأوزبكية هي الأقرب للبناء الأصلي.

المصدر

من التراث الأوزبكي: كتّا أشولا

يونيو 14, 2011

كتّا أشولا، تعني في الأوزبكية “الأغنية الكبيرة” ، هي من الفنون اللفظية الموروثة في أوزبكستان، و تتميز بخصائصها الموسيقية و الشعرية الخاصة. و هذا النوع من الأداء الغنائي نما و ازدهر في وادي فرغانة شرقي أوزبكستان. و تلقاه التلميذ عن أستاذه عن طريق التلقين و التدريب الشفهي لهذا الفن الأصيل. و يسمى الأستاذ في هذا الفن بالحافظ أو “كتا أشولاچي”، و تسمى طريقة التلقين “أسطى- شاگيرد”، أي من المعلم للتلميذ. و لا تزال هذه الطريقة هي المستخدمة حتى اليوم.

و ترجع أصول هذا الفن إلى القرون الوسطى، حيث يستمد ألحانه من أناشيد العمال التي يرددونها من غير مصاحبة آلات موسيقية، حيث لا يزال المؤدون يغنون هذه الألحان من غير آلات موسيقية في مجموعات من اثنين إلى خمسة أشخاص يردد كل منهم الأبيات المخصصة له بالترتيب، و يمكن أن يصاحبه بعض الارتجال. و يلاحظ المستمع لهذا الفن علو صوت المؤدي، مما يدل على أن المشتغل بهذا الفن يجب أن يكون له صوت قوي، و حبال صوتية متينة، هذا بالإضافة إلى ما يسميه الأوزبك “هم نفس ليك” أي وحدة الصوت و تناغم الأداء بين المؤدين.

و لكتّا أشولا عدة تقسيمات منها:

“يوي مقام” : حيث يؤدي بمقامات العشاق، و البيات و الجهارگاه.

“يوي أشولا أو لكابي أشولا”: و يؤدى بمقامي تنوّر و مناجاة من غير آلات مصاحبة.

“ياكا خانليك” أو الأداء الفردي حيث يؤدي المغنى أداءاً صوتياً و يصاحبه عزف من مغن آخر.

و الطريقة الأصيلة في كتّا أشولا هي “لكابي أشولا” حيث يقوم المؤدون بأداء وصلاتهم و في أيديهم صحون خزفية يوجهون بها أصواتهم و يتحكمون بشدته الموجهة للمستمعين.

و في العام ٢٠٠٩ تم إدراج كتّا أشولا ضمن التراث الإنساني غير المحسوس من قبل منظمة اليونسكو، حيث تتبنى مشروعاً للحفاظ على هذا التراث لضمان استمراره بين الأجيال.

في المرفقات مقطعا ڤيديو، مدة الأول عشر دقائق يعرض خلالها نماذج من هذا الفن، و طول الثاني حوالي الساعة، و هو يتحدث بتفصيل أكثر عن هذا النوع من التراث الأوزبكي، و جميعهم باللغة الأوزبكية.

” مشاهدات باحث مصري من بلاد السحر والتاريخ “أوزبكستان – الجزء الثاني

يونيو 11, 2011

مشاهدات من رحلتي إلى أوزبكستان (2-5)

بقلم/ علاء فاروق – مدير موقع اسيا للدراسات والأبحاث بالقاهرة.

جولات في طشقند:

كلية الصحافة… إعلام حر ومستقل:

– بعد الانتخار من أعمال المؤتمر بعد التعرف على شخصيات من عدة دول مشاركة في المؤتمر تم الاتفاق على جولة ثقافية وميدانية للتمتع بمعالم طشقند الشامخة التي تدل على حضارة حديثت تؤصل للتاريخ والحضارة القديمة، بل وتظل هي الحارس الأمين لها.

– بدأت جولاتنا الميدانية بزيارة كلية الصحافة والإعلام – حيث تخصصي كإعلامي وصحفي – وهناك تقابلنا مع الدكتور/ محمد البخاري – عميد الكلية الذي اصطحبنا في جولة داخل أروقة الكلية وتعرفنا على معالمها وأنشطتها الرائعة، وكذلك استقلاليتها في أداء عملها.

– وزرنا قاعة الإنترنت الذي يقدم مجانًا للطلاب، وكذلك استديوهات الكلية وأماكن التسجيلات الإذاعية بها، وكل هذا يقدم مجانًا للطلاب.

– وعندما عرف العاملون والأساتذة هناك أننا وفدًا مصريًا أحسنوا استقبالنا وتعاملوا معنا بكل سماحة وترحاب، واصطحبتنا أستاذة الكمبيوتر بالكلية في جولة قصيرة للتعرف على أنشطة الكلية، وتم تبادل أطراف الحديث حول الإعلام في أوزبكستان والآليات التي تحكمه والتي أعلمتنا الأستاذة أن بلادها تتمتع بإعلام قوي ومستقل وأن الدولة تشجع الكوادر الإعلامية الشبابية وتقدم كل دعم لها.

جولات ميدانية:

– وبعد الانتهاء من زيارة كلية الصحافة اصطبحنا الوفد المرافق لنا إلى مطعم شهير على بحيرة شهيرة لتناول طعام الغداء الذي كان عبارة عن لحم الضأن ذو الرائحة الذكية المميزة.

حضرة إمام:

– وبعدها بدأت جولتنا الميدانية بزيارة مجموعة حضرة إمام ويسميها أهل الأوزبك “خوست إمام” والذي يعتبر من أهم المعالم الإسلامية الأثرية في طشقند والذي أعيد بناؤه في عام 2007م بمبادرة من رئيس الجمهورية الذي يهتم كثيرًا بالآثار التاريخية هناك.

– وتكون المجموعة من مسجد حضرة إمام وضريح الإمام القفال الشاش والمعروف بفقيه طشقند وهو طراز مهاري نادر ذو قباب رائعة تتشابه في روعتها وجمالها، ويوجد بالمجموعة أيضًا “النسخة الأصلية للمصحف العثماني وبها مدرسة “براك خان” ذات التاريخ القديم، وهناك التقطنا الصور وقمنا بالصلاة في مسجد حضرة إمام.

الكاتب أمام مجمع حضرة إمام

ميدان الاستقلال..روعة المنظر والتصميم:

– ومن أروع الأماكن التي زادت دهشتنا والتي جعلتني أحلق بفكري وأحلامي للحظات أني لست على الأرض وإنما في مكان آخر بعيدًا عن الضوضاء والتلوث، نحن هنا في أكبر وأشهر ميادين البلاد وهو الميدان الرئيسي في أوزبكستان، وهو قطعة نادرة التكرار عبارة عن مجموعة أشجار نادرة ورائعة مزينة بالنوافير البديعة ذات الطراز الخاص.

– وبدأت جولتنا في الميدان عند المدخل الرئيسي للميدان والذي تستقبلك فيه تمثال المرأة الأوزبكية وهي تحمل طفلها الرضيع على يديها وفق كتفيها الكرة الأرضية دليل على دور المرأة في المجتمع وتقديرًا لتعبها في تربية النشء وتحمل الصعاب في ذلك.

– ثم اتجهت خطواتنا إلى تمثال الأم الحزينة وهو عبارة عن تمثال لإمراة عجوز تضع يدها تحت خدها ووجهه مليء بالحزن وهي تنظر إلى لوحات كتب على أسماء شهداء أوزبكستان في الحرب العالمية الثانية، وأمام التمثال ؟؟؟؟؟؟؟ تنبعث منه نار دائمة يسمونها “نار الخلود” وفي افتتاح التمثال قال رئيس البلاد أن هذه المرأة تشبه السيدة والدته عندما تكون حزينة دليلاً على مدى تشابه التمثال مع حقيقة المرأة الأوزبكية في حزنها.

– وفي اللوحات التي تواجه التمثال سجلت أسماء شهداء أوبكستان وموعد استشهادهم وعناوينهم في طراز رائع يعتبر ذاكرة في تاريخ البلاد وتخليدًا لهؤلاء الشهداء.

– وخلال تجولنا في الميدان رأينا أشجارًا نادرة تقسمها بحيرات طبيعية تعطيها منظرًا بديعًا، يجمع حوله الناس وودعنا الميدان مع وداع الشمس له، واتجهنا إلى تناول العشاء.

سمرقند… موعد مع التاريخ والحضارة:

وفي اليوم الرابع، كان موعدنا مع الرحلة التاريخية بالنسبة لي، التي انتظرها من أول خطوة وضعتها على أرض أوزبكستان، إنها سمرقند.. مدينة التاريخ والحضارة، والعاصمة القديمة للمنطقة، وكل بناياتها على الطراز المعماري القديم.

وفي تمام الساعة السابعة صباحًا كان موعد تحرك القطار المتجه إلى سمرقند في رحلة استغرقت 4 ساعات، رأيت خلالها الجبال مغطاة بالحشائش والزروع وتناثر في باطنها شتى أنواع الماشية من ماعز وضأن وبقر، مراعي طبيعية خالصة أفرزت رؤوس ماشية كثيرة ومتنوعة ذات لحوم لذيذة المذاق.

ورغم طول الرحلة إلا أني وجدت عيناي مفتوحان يتحركان يمينًا ويسارًا خوفًا من أن يفوتني شيء من هذا الجمال المترامي على الطريق، وفعلاً كما قال لي صديقي الكبير الدكتور يحيى… ستشم خلال الرحلة عبق التاريخ القديم، شممت هذه الرائحة وكلما اقتربت المدينة كلما زادت دقات قلبي الشغوف بالتاريخ والحضارة، وفي تمام الحادية عشر كان موعد وصولنا إلى محطة سمرقند، وهناك استقبلنا وفد كريم من أهل سمرقند، رافقوني طيلة الرحلة.

….. وللحديث بقية.

مقابلة مع السيد عبدالله خوجة

مايو 31, 2011

في الفيديو المرفق، مقابلة لصحيفة “وطنداش” مع رئيس الجمعية التركستانية الأمريكية، السيد عبدالله خوجة. يعرف فيها بنفسه، و بالجمعية التركستانية الأمريكية، و عن أهداف و نشاطات الجمعية، و دورها في الحفاظ على الدين، و اللغة، و العادات الاجتماعية للمواطنين الأمريكيين من أصول تركستانية.

يذكر أن الجمعية التركستانية الأمريكية أسست عام ١٩٥٨ ميلادية على يد أوائل المهاجرين التركستانيين إلى أمريكا، و كان مقرها الأول في مدينة نيويورك بولاية نيويورك، و من ثم انتقلت إلى ولاية نيوجيرسي حيث يتواجد معظم التركستانيين الأمريكيين في مدينة بارزيپاني، و قد احتفلت الجمعية عام ٢٠٠٨ بمرور خمسين عاماً على إنشائها. و صحيفة وطنداش هي أول صحيفة أوزبكية تصدر خارج أوزبكستان، و قد أسسها المهاجرون الأوزبك إلى أمريكا، و قد أصدرت أول طبعاتها من نيويورك في بداية هذا العام “٢٠١١”، و هي تهتم بأخبار و أحوال المهاجرين .الأوزبك في أمريكا

” مشاهدات باحث مصري من بلاد السحر والتاريخ “أوزبكستان

مايو 28, 2011

أكرمني الأستاذ علاء فاروق مدير موقع آسيا للدراسات و الأبحاث بإعطائي الفرصة لنشر حلقات مشاهداته من رحلته لأوزبكستان أثناء مشاركته في إحدى المؤتمرات الدولية، و الأستاذ علاء هو أيضاً مدير موقع آسيا الوسطى، و هو ضيف دائم على القنوات الإخبارية فيما يتعلق بآسيا الوسطى.

مشاهدات من رحلتي إلى أوزبكستان (1-5)

بقلم/ علاء فاروق – مدير موقع اسيا للدراسات والأبحاث بالقاهرة.

مقدمة:

“ليس من رأى كمن سمع، منذ أكثر من 4 سنوات أكتب عن أوزبكستان وعاداتها ومدنها وثقافاتها ومعالمها السياحية، وظنت في لحظة نشوة  أنني كتبت كل شيء عن البلاد “أوزبكستان”، وأنني غطيت “بلغة الصحافة” كل شيء فيها وأن بها خبير وعليم بكل دروبها، ولكن حقًا ما قيل ليس من سمع كمن رأى وعايش ولامس.

منذ أيام تم اختياري للمشاركة في مؤتمر دولي في جمهورية أوزبكستان بمشاركة أكثر من 100 دولة عربية وأوروبية وآسيوية وكنت أنا وصديق آخر نمثل جمهورية مصر العربية في المؤتمر.

وكان المؤتمر على يومين تم فيهما تقديم عشرات الورقات للبحث في تطوير الديموقراطية ومؤسسات المجتمع المدني وتقديم الاقتراحات لتطوير أوزبكستان للوصول بها إلى “الدولة الحديثة”.

ثم قام الإخوة المرافقون لنا بعمل جولات سياحية لمعالم البلاد ولآثارها القديمة والحديثة، وهنا فوجئت بسحر البلاد وبجمالها وعلمت أن كل ما كتبته لم يكن إلا قطرة من سيل كبير وأنه ما زال في البلاد جديد وما زالت معالمها التاريخية مجهولة لكثير من الباحثين فضلاً عن السائحين.

وهذه السلسلة عبارة عن إلقاء نظرة معلوماتية خاطفة حول المزارات التي تشرفت بمشاهدتها ومعلومات عنها لتشجع الخامل وتنشط الكسول على الذهاب لبلاد التاريخ والعلم ليتنفس عبيرها، وقسمت مشاهداتي الى عدة حلقات، كل منها يحمل خزينة معلوماتية مصطبغة بإحساس خالطني حين المشاهدة.

بداية الرحلة:

مطار طشقند…  “السحر والجمال”:

– بعد ترانزيت استمر 6 ساعات في مطار استانبول، جاء موعد طائرة طشقند، وبسرعة شديدة تم إدخالنا إلى الطائرة، وهنا رأيت روعة التصميم والطراز للطائرة والراحة الكبيرة للركاب وكان معظهم من المشاركين في المؤتمر، وفي داخل الطائة وجدت راحة كبيرة وتعامل راق من قبل المضيفات هون علينا 5 ساعات هي مدة الرحلة حتى الوصول إلى العاصمة طشقند.

– وفي الساعة الخامسة مساء بتوقيت طشقند، كان لي لقاء مع روعة البلاد وكان أول تعارف بيننا من أعلى، وأثناء تحليق الطائرة فوق سماء طشقند وانبهرت كثيرًا بروعة المكان من أعلى حيث أني وصفتها بقطعة من الجنة، حيث رأيت امتزاج الأولوات الصافية من ضوء القمر وخضرة الأشجار وألوان البيوت المتعددة ما عكس أمام عيناي لوحة فنان مبدع.

– واستقبلنا الإخوة المرافقين بترحاب وكرم وسرنا في شوارع طشقند لدقائق معدودة زاد انبهاري ودهشتي من روعة التصميم المعماري وهدوء العاصمة وسهولة السير فيها حتى وصلنا للفندق.

– وبعد الوصول ورغم التعب الشديد صحبني صديقي المحترم الدكتور/ مجدي زعبل – وهو الشخص الآخر الممثل لمصر وهو خبير بالبلاد حيث عاش فيها من قبل 3 سنوات كمدير للمركز الثقافي المصري هناك.

– وذهبنا سويًا إلى جولة قصيرة في شوارع طشقند مساء، وشممت عبق الحضارة والتاريخ الحديث هناك، وفي مطعم شهير هناك كان أول كرم يقدم لي من قبيل صديقي الكبير مجدي زعبل، ثم بعدها مشينا ما يقرب من ساعة للتنزه والتعرف على الشوارع وشدني كثيرصا لكثرة الأشجار والورود التي تنبعث منها الروائح العطرة حتى تكاد طشقند تكون ذات رائحة واحدة، وبعدها استقر بنا الحال أمام “نافورة” جميلة على الطراز الماليزي ويسميها أهل طشقند “فوارة”، وعلى أنغام الموسيقى الهادئة تتراقص حبات الماء المنبعثة من النافورة، وكانت ليلة مليئة بالهدوء والجمال ثم عدنا للفندق للاستعداد للنوم للحاق بالمؤتمر في صباح اليوم التالي.

المؤتمر.. حضور دولي وعالمي:

– وفي تمام الثامنة صباحًا كان موعدنا مع الفطار الأوزبكي ذو الطعام الخاص، وهناك تعرفت على أكلات أوزبكية رائعة ومنها.. الجبن المشبع بزيت الزيتون، والعيش الطشقندي المميز والشاي الأخضر وعصير الدوم الرائع.

– ثم ذهبنا لفندق “انتركونتيننتال” مقر انعقاد المؤتمر وفي قاعة الأمير تيمور ثم افتتاح المؤتمر بكلمة ترحيب ألقاها السيد رستم عظيموف – النائب الأول لرئيس الوزراء ووزير المالية – نيابة عن فخامة الرئيس إسلام كريموف – رئيس أوزبكستان ثم توالت الكلمات من قبل السيد سعيدوف – رئيس المجلس التشريعي برلمان أوزبكستان وكلمة ممثل بنك التنمية الآسيوي ثم ممثل برنامج الأمم المتحدة الإنمائي وكلمة ممثل الاتحاد الأوروبي ثم تناول الغداء وبعدها تم تقسيم المشاركين إلى ست جلسات عمل للخروج بمقترحات وتوصيات تقدم للجنة المشرفة على المؤتمر لتضمينها في التوصيات النهائية للمؤتمر.

– اختتم اليوم الأول للمؤتمر بحفلة عشاء رائعة، قدم فيها الطعام الأوزبكي وأشهره “البولف” الأرز البخاري، وأحيا الحفل مجموعة من كبار الفنانين الأوزبك وقدموا أجمل أغانيهم ورقصاتهم المعروفة، وكان من أشهر الموجودين الفنانة مناجاة.. وتسمى فنانة الشعب، وتشبه أم كلثوم في الوطن العربي وهي ذات صوت رائع وأداء مميز، وبعد انتهاء فقرتها تقدمت إليها للتهنئة على روعة الأداء والتقطت معها صور تذكارية.

– وبعد انتهاء الحفلة ذهبنا إلى الفندق للاستراحة، لكن هيهات، فجمال طشقند يمنعك النوم، والسير في شوارعها يذهب عنك التعب والإرهاق، فجلسنا كعادتنا كل ليلة أمام الفوارة الرائعة التي تقع أمام مسرح الشاعر العظيم علي شيرنوائي، والتي يلتف حولها الناس منذ غروب الشمس حتى منتصف الليل مستمتعين برقصات المياه على أنغمام الموسيقى الأوزبكية الرائعة، وبعد ليلة ساهرة ونهار مليء بالعمل والبحث ذهبنا أخيرًا إلى حجرات النوم للاستراحة.

– وفي صباح اليوم الثالث في طشقند والثاني للمؤتمر ذهبنا إلى حضور الجلسات الختامية للمؤتمر، وتم الاستماع لكل الأطروحات وتم الاستقرار على توصيات هامة للمؤتمر ستضعها الحكومة الأوزبكية في حساباتها ويتم تضمينها للخطة الحكومية الاستراتيجية القادمة، بعد رفعها للرئيس والبرلمان، وأظنها لن تأخذ كثيرًا حتى إقرارها والسعي في تنفيذها، وهذا هو المعهود على حكومة البلاد تحت قيادة الرئيس كريموف.

….. وللحديث بقية.


إفطار مع الجالية الأويغورية في اسطنبول

مايو 7, 2011

في الفيديوهات التالية برنامج أعدته قناة الجزيرة مباشر، لقاء مع الجالية الأويغورية من تركستان الشرقية في اسطنبول بتركيا، و ذلك ضمن برنامج إفطار مع، و يشرح الڤيديو شرحاً وافياً عن قضية الأويغور المجهولة.

داملا هندستاني – الحج والعودة إلى الديار

أبريل 25, 2011

خلال تلك الأحداث كان محمدجان بعيداً عن الوطن، فقد قضى فترة في أفغانستان، و من ثم الهند. و في أواسط العشرينات من القرن العشرين كان هندستاني قد اقترب من نهاية تحصيله العلمي في أجمير، و انغمس في أسلوب الحياة الهندي حتى أعجب بطعامهم و أصبح يتحدث بلسانهم، و تأقلم مع جوهم الحار. و وجد محمدجان نفسه مهتماً بمجالات جديدة، فدرس علم الحيوان، و الفلك، و الرياضيات، و تعلم لعب الشطرنج بمهارة فائقة، و تعلم مباديء الصيدلة، و أصبح يحضر خلطات دوائية لأعشاب لا يوجد لها مثيل في بخارى. و في العام ١٩٢٧ بدأ سنته الأخيرة في جامعته، و هذه السنة هي السنة العاشرة التي لم ير فيها أهله و لم يروه، و لم تكن له أي وسيلة اتصال بهم، و لم يكونوا يعرفون مكانه، و بدا و كأنه قد استسلم لقدره الجديد بالعيش كهندي، فهو يجيد اللغة، و يلبس لباسهم و يتصرف مثلهم.

و في ذات يوم شعر بالاعياء و التعب بعد انهماكه في الدراسة، فأخذ بنصيحة الطبيب و وضع كتبه جانباً و بدأ بالمشي في وسط المدينة ليروح عن نفسه، و أخذته قدماه إلى محطة القطار حيث وصل قطار للتو، و قد كانت أجمير محطة يتوقف فيها الحجاج القادمون من آسيا الوسطى في طريقهم إلى مكة، و أخذ محمدجان يتمعن في وجوه الحجاج لعله يجد من يسأله عن أحوال البلاد، و قد ساعده الحظ بملاحظة ثلاثة من الأوزبك، حيث من السهل التعرف على وجوههم و ملبسهم، و قفز بسرعة إلى عربتهم ليسألهم عن الأخبار. و قد علت الدهشة وجوه الشيوخ الثلاثة من هذا الهندي الذي يتحدث بلغتهم و يسألهم عن أحوال بلادهم، و قد كانت الدهشة أكبر عندما صرخ أحدهم “إنه ابني، لقد وجدت ابني!”، و انخرطوا في عناق و بكاء.

قبل أربع سنوات من ذلك التاريخ قرر رستم الخروج و البحث عن ابنه الذي لم يسمع أي خبر عنه منذ سنوات، فذهب أولاً إلى بخارى، و قاده بحثه إلى مزار الشريف، حيث لم يفلح في العثور عليه هناك، فاستسلم رستم لقدره، و قرر أن يؤدي ركن دينه الخامس بعد أن اشتعل رأسه شيباً قبل أن يوافيه أجله. و قد كان كان ما جمعه طوال حياته -١١٠ روبلات ذهبية-  كافياً لرحلته إلى مكة، و قد قرر ابنه محمدجان مرافقته إلى الحج.

عاد محمدجان إلى مدرسته ليلملم أغراضه استعداداً لرحلته، و أهدي إليه كتاب من زملائه اسمه “دليل الحاج في رحلته إلى مكة” كهدية تذكارية، و يذكر هندستاني أن هذا الكتاب أوصى الحاج بأن يصطحب معه ستة أو سبعة أطوال من الحبال، قدراً كبيراً، قارورة من الليمون المملح، و بعض الشاي الأسود. و أوصى الكتاب أيضاً بأن يحجز الحاج غرفته في الجزء العلوي من السفينة. و بعد أن ارتاح الأب و ابنه عدة أيام في الهند قررا المضي في رحلة الحج، و سافرا إلى بومباي حيث اعتلت صحة الوالد و اضطرا لأن يدفعا شيئاً من المال لموظف الشؤون الصحية لتمرير أوراقهما و السماح لرستم بالحج، و لم ير أي منهما البحر قبل ذلك، و ترددا كثيراً في دفع الروبيات الخمس للغرفة التي في الطابق العلوي كما أوصى الكتاب.

و بعد انطلاق السفينة من ميناء بومباي، ظهرت القيمة الحقيقة للكتاب، فقد بدأ كل الركاب في الجزء السفلي من السفينة بالشعور بدوار البحر، و كان دواؤه الليمون المملح، و قد باع هندستاني كل ليمونه بروبية، و قد استعمل حبله و قدره في جلب الماء من البحر للركاب لوضوئهم لصلاتهم، و يذكر هندستاني في مذكراته أن تلك النصائح البسيطة من الكتاب ساعدتهم على جمع مبلغ “طيب” من المال في تلك الرحلة التي امتدت أسبوعين في عرض البحر، و عند رسو السفينة في ميناء جدة، أخذ هو و والده قسطاً من الراحة و اغتسلا جيداً، و من اثم استأجرا جملين ليقلاهما إلى مكة.

عانى رستم كثيراً أثناء رحلة الحج، و بمساعدة ابنه استطاع أن يتم فريضته من طواف و سعي و رمي للجمار، و لكن المرض اشتد عليه فوافاه أجله في مكة، و بعد دفن والده سارع هندستاني بالعودة إلى الهند، و قد بلغ الآن الخامسة و الثلاثين، و بدا سؤال والده له عن تأخر زواجه و انشغاله بدراسته و هو في منتصف عمره يتردد في ذهنه، و قد استشعر في قلبه أنه على الرغم من لباسه الهندي فإنه لا يزال يعتبر غريباً، و قد قرر أن ينهى دراسته في أجمير و يتوجه إلى الوطن.

شق هندستاني طريقه إلى تركستان ماراً بمضيق خيبر الذي يفصل بين پاكستان و أفغانستان، و توقف في طريقه بمدينة جلال أباد ليزور قبر معلمه القديم الشيخ غوث قبل أن يكمل مسيره إلى كابل. و في تلك المدينة قابل العديد من الأوزبك و التاجيك المهاجرين، عدا عن أمير بخارى و حاشيته. و قد التقى هناك بصديق قديم من قوقند، حيث أخبره بالوضع القائم في تركستان، و ما آلت إليه الأمور، و نصحه بأن يخفي شهاداته الدراسية المتعلقة بدراسته الدينية في الهند لدى عبوره الحدود.

قصر خدايار خان في قوقند.

غادر هندستاني كابل ماراً بمزار الشريف، و التي كانت مليئة بالمهاجرين الأوزبك من بخارى و غيرها، متوجهاً شمالاً و عابراً نهر جيحون الذي يفصل اليوم بين أوزبكستان و أفغانستان. استقل هندستاني عبارة نقلته عبر نفس النهر الذي عبره قبل عشر سنين خلت، و رست العبارة على الضفة الأخرى عند مدينة ترمذ الشهيرة. كان على أبواب ترمذ هذه المرة سياج عليه جنود يرتدون زياً عسكرياً نقشت عليه شعارات الدولة السوڤيتيية، دققوا في أوراقه و سمحوا له بالدخول، و الرجوع إلى الوطن.

دخل هندستاني إلى محطة القطار ليأخذ مقعداً متجهاً إلى وادي فرغانة، قاطعاً الصحاري، و السهول، و الجبال، ليصل إلى قوقند، و يجد قصر الخان بنفس جماله، و بألوانه الزرقاء و الخضراء و الصفراء، تبرق في سماء المدينة المشمسة، و لكن الفرق هذه المرة أن القصر خاوٍ على عروشه، و في وسط المدينة، لم يكد يتعرف على بيوتها التي إما هجرها أهلها، أو أنها نهبت و سرقت أو احتلت من قبل الروس، و في قرى قوقند، اختفت عوائل بأكملها.