Skip to content

الأوزبك في تركيا و العلاقات الأوزبكية التركية قديماً و حديثاً

أبريل 23, 2013

 

الموضوع التالي هو عبارة عن اختصار لورقة بحث قدمها الدكتور أكرم گولشن من كلية الإلهيات بجامعة سقاريا قي تركيا و ذك في المؤتمر الدولي الذي أقيم في أوزبكستان بمناسبة اختيار طاشكند عاصمة للثقافة الإسلامية عام ٢٠٠٧.

بدأت أول علاقة سياسية بين العثمانيين و الأوزبك في عهد السلطان سليم الأول في القرن السادس عشر، و لم تكن تلك هي البداية الأولى بين الترك في الشرق و الترك في الغرب، فقد كانتا يوماً تحت راية واحدة في عهد السلجوقيين الذين امتدت دولتهم من تركستان شرقاً و حتى غرب الأناضول، و لم يتمزق هذا الاتحاد حتى سيطرة المغول على المنطقة، حيث اجتمع الترك في الأناضول حول السلاجقة ثم الدولة العثمانية في القرن الثالث عشر الميلادي.

و يمكن تأريخ أول اتصال بين الأوزبك و العثمانيين إلى عهد السلطان بايزيد الثاني، بعد أن هزم الشاه إسماعيل الصفوي شيباني خان زعيم الأوزبك في الحرب التي دارت بينهم عام ١٥١٠ م بالقرب من مرو، و أرسل رأس شيباني خان إلى السلطان بايزيد مع رسالة تهديد، حيث يفهم أن العلاقات كانت حاضرة قبل ذلك. و هذه الهزيمة كانت سبباً قي تقوية العلاقات بين الدولتينحيث كان الصفويون عدوهما المشترك بعد غزوهم للأناضول.

و في عام ١٥١٤م أرسل السلطان سليم الأول رسالة باللغة الفارسية إلى كوج كونجو خان حاكم سمرقند، ثم رد حاكم سمرقند الرسالة مظهراً فيها نواياه الحسنة تجاه الدولة العثمانية و أنه سيتفق معها في كل الأحوال.

و من الأوقات التي تكثفت فيها العلاقات العثمانية الأوزبكية تلك الفترة التي شهدت النزاع على العرش بين حاكم الأوزبك نظير خان، و ابنه عبدالعزيز خان، حيث اضطر نظير خان عام ١٦٤٢ م إلى ترك العرش لابنه الذي كان ينازعه، و لكن بعد فترة أراد الرجوع إلى عرشه، فأرسل رسولاً من عنده يدعى عبدالمنان إلى السلطان محمد الرابع يطلب منه العون و ذلك عام ١٦٤٨م، حيث أوضح في رسالته أن الضعف ساد الإدارة في مدن توران، و انتشرت المظالم و خربت المدارس، و في ذلك يطلب العون من السلطان، حيث أخذ الأمر بجدية، و أرسل رسالة لعبدالعزيز خان و طلب إصلاح الأمر بينه و بين أبيه.

أما عن التكية الأوزبكية في اسكدار باسطنبول، فقد بنتها الدولة العثمانية في أواسط القرن الثامن عشر الميلادي، بعد طفرة في العلاقات العثمانية الأوزبكية،

التكية الأوزبكية في اسطنبول

التكية الأوزبكية في اسطنبول

بنيت لإيواء الحجاج و الدراويش و المسافرين القادمين من أواسط آسيا بشكل عام و أوزبكستان بشكل خاص. كان الحجاج القادمون من تركستان يمرون في طريقهم إلى الحج باسطنبول و يقيمون بها فترة قصيرة، و يصلون الجمعة مع السلطان، و يزورون قبر أبي أيوب الأنصاري، ثم يستأذنون السلطان بشكل رمزي في الذهاب إلى مكة، و سبب اختيار تلك المنطقة أن الحجاج الأوزبك كانوا يعقدون خيامهم في سلطات تپه سي باسكدار، لذلك أمر السلطان محمود الأول ببناء تلك التكية في ذلك المكان.

تبلغ مساحة التكية ١١٩٠ متراً مربعاً ملحق بها حديقة مساحتها ١١٥٧٠ متراً مربعاً بها حوض مياه و صهريج و بئر و مطبخ و كانت تعرف بقلندري خانه، و مقبة مساحتها حوالي دونم و نصف، مدفون بها عدد من نساك الطريقة النقشبندية من الأوزبك، و تتكون التكية من حرملك بثلاث طوابق، و سلاملك من طابقين، و مسجداً بأبعاد ٦ X٧،٥ م.

يقول إسماعيل إيوانسراي أن التكية أسست عام ١٧٥٣ م على يد عبدالله باشا والي مرعاش، و أول شيوخها هو الحاج خواجه عبدالله أفندي، و أوقفها للطريقة النقشبندية، و أصبحت مقراً لها، و تولت الدولة العثمانية جميع مصاريف التكية، كما كان شيوخها يتولون أمور المواريث التي يخلفها الأوزبك المتوفون في اسطنبول و ما جاورها، حيث تحفظ في بيت المال و من ثم تسلم لورثته حين يطالبون بها.

ولم يقتصر در التكية على الجانب الروحي فقد كانت مدرسة في الفنون اليدوية و الصناعية، فيذكر أن الشيخ محمد صادق افندي هو من أدخل فن الابرو إلى اسطنبول حيث تعلمه في بخارى، و علمه لإبراهيم أدهم افندي، و عدد من الأشخاص في التكية و من ثم انتشر في اسطنبول.

كما برع إبراهيم أدهم افندي في الخط و النقش و النجارة و الطباعة و غيرها، حيث لاقت السجاجيد التي نسجها اهتماماً واسعاً في المعرض الدولي الذي اقيم سنة ١٨٦٣ في اسطنبول. كما حصل إبراهيم افندي عى ميدالية من معرض باريس الدولي عن الموتور الذي اخترعه و يعمل ببخاري الماء، كما حصل على شهادة تقدير من ألماني على آلة أخرى صنعها، و هناك اتفاق في تركيا أن إبراهيم افندي هو أول من طور آلة تعمل بالبخار، أضف إلى ذلك براعته في الرمي، و إجادته للغات الفارسية و العربية و الجغطائية و الأرمينية و الأوزبكية و الأذرية لدرجة تمكنه من نظم الشعر بها.

عين إبراهيم افندي مديراً لمكتب الصناعات في اسطنبول عام ١٨٦٩، و تخرج على يديه الكثير من الطلاب، و لا تزال الآلات التي ابتكرها الشيخ محفوظة في التكية حتى الآن، كما أعجب السلطان عبدالحميد بمهارته في النسيج التي تعلمها من شيخ هندي زار التكية، فعهد إليه بنسج كل سجاد القصر، و من ثم عين إبراهيم افندي قائداً على المركب الهمايوني في اسكدار أثناء الحرب العثمانية الروسية عام ١٨٧٧-١٨٧٨.

كانت التكية الأوزبكية في عهد إبراهيم افندي مدرسة علمية فنية، و كانت ملتقى الكثير من العلماء أمثال صالح زكي بيك، و الفيلسوف رضا توفيق، و الخطاط سامي افندي و نجم الدين أوقياي، عوضاً عن المثقفين الأوزبك و الجغطائيين، حيث ألف الشيخ سليمان البخارى الوافد إلى اسطنبول عام ١٨٤٧ المعجم المسمى “لغات جغطائي و تركي عثماني” و الذي تولى مشيخة التكية لاحقاً، و لم تكن الدولة العثمانية تمنح الجنسية للتركستانيين إلا بعد سؤال شيخ التكية عنه.

كان للتكية الأوزبكية في حرب الاستقلال دور هام، حيث كانت محطة للجنود الذاهبين من اسطنبول للأناضول، كما عملت على استضافة الجنود الجرحى و مداواتهم، و مركزاً للاتصال بين الجنود و عائلاتهم، و كان شيخ التكية الشيخ عطا من أوائل من أسس جمعية المخافر التي كانت مهمتها التصدي لجنود الاحتلال الغربيين، و كان يسير بين العلماء و الأهالي و الأناضول لحثهم على القتال في حرب الاستقلال، و سعى في إزالة الخلاف الذي حصل بين مصطفى كمال و أنور باشا الذي كان يحارب مع التركستانيين ضد الروس، حيث ذهب إلى تركستان عام ١٩٢٠ لمقابلة أنور باشا و مكث هناك ثلاث سنوات بعد أن أمن مساعدات مالية كبرى.

أغلقت التكية عام ١٩٢٥ مع بقية التكايا في اسطنبول، و لكن الشيخ نجم الدين افندي توفي عام ١٩٧١ و يقتصر دور التكية حالياً على بعض الاحتفالات و الموالد و مراسم الطريقة اليسوية، كما تطهى فيها الأكلات الأوزبكية.

أما عن العلاقات الأوزبكية التركية فقد وقفت تركيا إلى جانب تركستان بعد استيلاء الروس عليها، حيث ذهب أنور باشا قائد الجيش العثماني و وزير الحربية السابق لقيادة الثوار التركستانيين ضد الروس عام ١٩٢٠ و لكنه استشهد بعد ذلك بسنتين، كما يذكر كمال صبحي بيك الذي أرسله مصطفى كمال إلى تركستان لتأسيس الاتحاد القومي التركستاني في طاشكند، و بالمقابل أرسل الأوزبك إلى الأتراك حوالي ١٠٠ مليون روبل من ميراث أمير بخارى إلى تركيا لمساعدتها في حرب الاستقلال، استولى الروس على معظم هذه الأموال و لم يصل منها إلا حوالي ١١ مليون روبل، و ممن يذكر من التركستانيين الذين هاجروا أو زاروا تركيا في تلك الفترة صادق عاشو أوغلو و عثمان خوجه و عبدالرؤوف فطرت، و افتتحوا في اسطنبول فرعاً لمدرسة تربية الأطفال و التي افتتحوها في بخارى من قبل، حيث عملت على تدريس الأطفال التركستانيين، و من ثم إرسالهم إلى تركيا و ألماني لتحصيل العلوم العليا، حيث أرسلت في عام ١٩١١ حوالي ١٥ طالباً و في العام التالي ٣٠ طالباً.

و في عام ١٩٢٥ اجتمع زكي وليدي طوغان في اسطنبول مع رجالات تركستان المقيمين هناك و قرروا بدء النضال السياسي من أجل تحرير تركستان، حيث بدؤوا بنشر مجلة باسم “تركستان الجديدة” أو “يني تركستان” باللغة التركية عام ١٩٢٧، و تبعها تأسيس “اتحاد الشباب التركستاني” الذي لا يزال موجوداً إلى هذا اليوم.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

نقلاً عن كتاب الحوار العربي التركي حول قضايا الإسلام في آسيا الوسطى من إعداد د/مجدي زعبل

Advertisements
3 تعليقات leave one →
  1. احمد قوتشقار اوغلو permalink
    أبريل 23, 2013 9:42 مساءً

    مقال فوق الرائع ومتميز جدا ، الف شكرا لكم

    • عبدالعزيز عزيز permalink*
      أبريل 23, 2013 10:34 مساءً

      العفو أخي أحمد.

  2. عبدالقادر التركمانى permalink
    أبريل 26, 2013 12:38 صباحًا

    معلومات لأول مرة أقرأها….لكم الشكر الجزيل على جهودكم

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: