Skip to content

مقابلة مع الشيخ عبدالحكيم أتا قاري رحمه الله

مارس 19, 2011

في الڤيديو الملحق مقابلة مع الشيخ عبدالحكيم أتا قاري المرغيلاني رحمه الله، و الذي وافته المنية غرة شهر ربيع الثاني بعد ١٠٩ أعوام قضاها في خدمة دين الله.

أجرت المقابلة هيئة الإذاعة البريطانية البي بي سي عام ١٩٩٢ عقب سقوط الإتحاد السوڤييتي، و يبدو الشيخ عبدالحكيم قاري رحمه الله في الڤيديو و قد بلغ من العمر ٩٠ عاماً

انتقل إلى الدار الآخرة يوم الأحد الأول من شهر ربيع الثاني من عام 1432هـ (الموافق: 06/03/2011م) الإمام العلامة الشيخ الحكيم سماحة الوالد الكريم عبد الحكيم قاري المرغيلاني – المؤسس الأول للمدارس الإسلامية الأهلية التي عرفت بـ”الحجرات” بأوزبكستان في عهد الاحتلال الشيوعي الهالك – .
فنسأل الله الكريم رب العرش العظيم أن يتغمد فقيد الأمة الإسلامية الشيخ عبد الحكيم قاري بواسع رحمته، ويرفع درجاته في العليين، وأن يجبر مصابنا ويحسن عزاءنا ويخلف لنا خيرا. 

نبذة عن سيرة الإمام الشيخ عبد الحكيم قاري وجهاده الطويل

وُلِد الشيخ عبد الحكيم قاري في عام 1902م (تقريبا في حدود عام 1320 حسب التاريخ الهجري) بمدينة مرغيلان بولاية فرغانه في إقليم وادي فرغانه الشهير الواقع في بلاد تركستان الواسعة والتي قسمها الاحتلال الشيوعي إلى دويلات وقوميات لضرب بعضهم ببعض.
وكان ميلاد الشيخ عبد الحكيم قاري قبل الانقلاب البلشفي الشيوعي وفي السنوات الأخيرة من أيام المملكة الروسية الصليبية التي كانت قد احتلت بلاد تركستان في القرن التاسع عشر.

وقد نشأ الشيخ عبد الحكيم قاري في أسرة إسلامية متدينة، وتربى تربية إيمانية صافية، مما أثر تأثيرا إيجابيا بليغا على حياته ومسيرته الطويلة في مقاومة الشيوعيين، وتعرض للقمع والاضطهاد الكثير منذ أن بدأ نشاطه التعليمي الدعوي، بعد أن تتلمذ على بعض المشايخ الذين نجوا من الإبادة ، فكان منهم الشيخ محمد خان رحمه الله (المشهور بـ “دوملا هندستاني” لدراسته العلوم الإسلامية في بلاد الهند، و”دوملا” معناه الشيخ).

ويعتبر الشيخ عبد الحكيم قاري هو أشهر من بدأ بتصعيد الأنشطة الدعوية التعليمية في تدريس أبناء المسلمين بشكل سري في عهد الاحتلال الشيوعي، فأسس عددا من المدارس الأهلية السرية في بيوت وبدرومات دور المسلمين، بعيدا عن أعين السلطات الروسية، مما لقي قبولا كبيرا وإقبالا واسعا بين الأهالي في مختلف مدن ومناطق البلاد، ولا سيما في إقليم وادي فرغانه بمدن نمنكان وأنديجان وقوقند وغيرها، وعرفت واشتهرت بين المسلمين بـ”الحجرات”، حيث يلزم طلاب العلوم الإسلامية حجرة واحدة في قبو تحت الأرض أو مكان سرّي في منزل من منازل المسلمين الموثوقين في ديانتهم وأمانتهم ، ويبقون فيها ولا يخرجون منها إلا مرة في شهر أو شهرين وللضرورة القصوى فقط، لئلا تكتشفهم جواسيس السلطات الغاشمة.
وظلت أنشطة هذه المدارس السرية مستمرة لمدة نصف قرن تقريبا، منذ الستينات من القرن الماضي إلى أن سقطت دولة الإلحاد الروسي في عام 1991م.
وعند اقتراب سقوط دولة الاحتلال الروسي الشيوعي (المسمى بالاتحاد السوفييتي) تنفس المسلمون الصعداء وبدءوا يظهرون للعلن وتعجب العالم أجمع من الآلاف المؤلفة من حفاظ كتاب الله وطلاب العلم المسلمين يتساءلون من أين جاء هؤلاء وكيف ظهروا بالرغم من القمع الشيوعي الروسي والإبادة الجماعية للمسلمين التي مارسها خلال أكثر من سبعين عاماً الماضية من احتلاله لبلادهم ؟!
ويعود الفضل في ذلك أولاً وقبل كل أحد إلى الله وحده وإلى قدرته وإعجازه ووعده بحفظ وتأييد الإسلام والمسلمين في مختلف الظروف، ثم يعود الفضل كذلك بإذن الله وعونه إلى العلماء والمشايخ الصامدين في وجه أعداء الإسلام من أمثال الإمام الشيخ الحكيم عبد الحكيم قاري – رحمه الله رحمة واسعة – .

ولكن المسلمين في أوزبكستان لم يهنؤوا بالحرية طويلاً بعد سقوط رأس الشيوعية حيث بقيت أذنابها مسيطرين على سياسة البلاد بتوجيه وإشراف خارجي من أسيادهم، فحاول أعداء الإسلام ترتيب صفوفهم من جديد كي لا يسحب البساط من تحت أقدامهم، واستخدموا مختلف أنواع المكر والخداع، وتظاهروا بالتوبة من الإلحاد والشيوعية لمخادعة المسلمين، ولبسوا قناع الإسلام، وذهبوا للحرمين الشريفين للعمرة والزيارة، وادعوا أنهم كانوا مظلومين مجبرين في أيام الشيوعية، وأنهم كانوا يضمرون ويخفون إسلامهم اضطراراً من أجل الدفاع عن شعوبهم والمحافظة على ما يمكن الحفاظ عليه، وأنهم الآن مستعدون لخدمة شعبهم المسلم بكل ما لديهم من خبرات سياسية واقتصادية، وما إلى ذلك من الدعاوى الكاذبة التي انخدع بها كثير من الناس، وتركوا المسلمين في السنين الأولى من الاستقلال الظاهري ينشطون ويتحركون بحرية، إلى أن تمكنوا من تثبيت عروشهم في السلطة الجديدة، فشرعوا في قمع أهل الإسلام من جديد باختلاق مختلف الأكاذيب والافتراءات والتهم على العلماء والدعاة والناشطين الإسلاميين.

ففي عام 1995م – أي بعد استقلال أوزبكستان من الاحتلال الروسي بأربع سنوات فقط – أقدمت السلطات الأوزبكية على أول مشروع إجرامي كبير وجبان في نفس الوقت، وذلك باختطاف الشيخ العلامة عبد الولي قاري – الذي يعتبر من أكبر وأشهر تلاميذ الشيخ الإمام عبد الحكيم قاري رحمه الله – ، ولشدة خوفهم من الغضب الإسلامي الكبير أنكروا جريمتهم النكراء هذه، وأعلنوا بأنهم لا يعرفون شيئا عن مصير الشيخ عبد الولي قاري، ولكن المسلمين في أوزبكستان قاطبة لم يشكوا بأن السلطات الأوزبكية برئاسة الدكتاتور المدعو “إسلام كريموف” هي المسئولة عن هذه الجريمة، وذلك لما لها من السوابق ومحاولات تهيئة الرأي العام للجرائم التي كانت تعدها.

فقد سبقت اختطاف الشيخ عبد الولي قاري إحراق منزله ومحاولات اختطافه في أماكن متعددة، ومحاولات أخرى عديدة لقمع الشيخ وتهديده وتهديد غيره من مشايخ أهل السنة الصادعين بكلمة الحق في البلاد، ومحاولات تشويه سمعتهم باختلاق تهمة “الوهابية” وإلصاقها بهم، ابتداء بتشويه سمعة الشيخ الإمام عبد الحكيم قاري بنفس الاتهام، واختلاق الفتن ضده وضد تلاميذه، فلم يحترموه أبداً، لا سنه الكبير ولا جهوده الكثيرة في خدمة الشعب ومقاومة الشيوعية.

فمن أشهر تلاميذ الشيخ العلامة عبد الحكيم قاري:
1.    الشيخ العلامة رحمة الله أنديجاني (وكان يلقب بـ”علاّمة”)– رحمه الله – الذي تم اغتياله في عام 1981م في ريعان شبابه وهو لم يتجاوز من العمر 33 عاماً وقد اغتالته الاستخبارات الروسية السوفييتية الهالكة (كي جي بي) بتدبير حادث سيارة في طريق جبلي، وكان هذا الأسلوب من أشهر أساليب الاستخبارات الروسية لاغتيال الناشطين، وكان الشيخ رحمة الله علاّمة من أنشط وأشجع الدعاة الإسلاميين في تلك الفترة – .
2.    الشيخ العلامة عبد الولي قاري الأنديجاني – إمام وخطيب أنديجان والذي سبق التعريف به –.
3.    الشيخ عبد الأحد قاري النمنكاني – إمام وخطيب جامع عطاء الله في نمنكان والمسجون منذ سنين طويلة وحُكم عليه بتهمة الوهابية والإرهاب بالسجن 16 عشر سنة –.
4.    الشيخ كمال الدين قاري – من الدعاة إلى الله في نمنكان والمسجون أيضا منذ سنين طويلة –
5.    الشيخ حسين خان قاري – من الدعاة إلى الله في نمنكان والمسجون أيضا منذ سنين طويلة –
6.    الشيخ هاشم خان قاري – من الدعاة إلى الله في نمنكان والذي يعيش مهاجراً في خارج البلاد منذ سنين – .
7.    الشيخ محمد رجب قاري القوقندي– من الدعاة إلى الله في قوقند والمسجون منذ عام 1994م وكلما انتهت مدة الحكم عليه حاكموه في داخل السجن محاكمة صورية واتهموه بتهم جديدة ومدّدوا مدة سجنه -.

وغيرهم كثير من المشايخ والدعاة إلى الله في أوزبكستان والجمهوريات المجاورة.

من مناقب الشيخ العلامة عبد الحكيم قاري:

كل من التقى بالشيخ عبد الحكيم قاري من المسلمين يثنون عليه دائما ثناء عاطراً ويتذكرون مواقفه الجليلة الكثيرة في خدمة الإسلام وطلاب العلم.
فمن المناقب التي اشتهر بها الشيخ الإمام عبد الحكيم قاري حرصه الشديد على أداء صلوات الجماعة في وقتها، وحتى إنه مرة أصيب بمرض خطير في رجله ونصح الأطباء ببترها فورا قبل تفاقم المرض، فأجروا عملية البتر بعد تخديره، ولما أفاق كان أول ما سأل عنه وقت الصلاة، وكان الوقت وقت العصر، فدعا بوضوء فتوضأ وصلى العصر في وقته بالرغم من حالته الصحية المتدهورة.

ومن أعجب القصص في حياته في أيام الاحتلال الشيوعي؛ أن ضابطا في الاستخبارات السوفييتية (كي جي بي) سجنه وعذّبه واضطهده اضطهادا شديداً، فلم تمض سنون طويلة حتى تعرض هذا الضابط الشيوعي لمرض أصيب على إثره بالشلل التام في جميع أعضاء جسده، وتعب أبناؤه في معالجته أشد التعب، ثم تعبوا في الحفاظ عليه في بيتهم بعد أن رفضت المستشفيات إبقاءه لديها، فجاء أبناؤه إلى الشيخ عبد الحكيم قاري واعتذروا إليه مما أقدم عليه أبوهم من تعذيب الشيخ وقمعه، وأن دعوته ولعنة المسلمين أصابه، ورجوه رجاء شديداً بأن يدعو لأبيهم الضابط أو يدعو عليه حتى يأخذه ويميته ليستريحوا منه ومن مشاكله ومن ريحته الكريهة التي ملأت بيتهم. فسبحان الله معز أوليائه المؤمنين ومذل أعدائه الظالمين.
فدعا الشيخ له بالهداية والشفاء، ولكن قدر الله نافذ وحكمته بالغة، حيث هلك ذلك الضابط الشيوعي فاستراح أولاده وسائر المسلمين منه ومن كثير من أمثاله الذين حاربوا الإسلام والمسلمين فافتضحوا شر فضيحة وهلكوا شر هلكة.

السنوات الأخيرة من حياة الشيخ عبد الحكيم قاري:
تعرض الشيخ العلامة عبد الحكيم قاري لمختلف أنواع التضييق والاضطهاد طوال حياته، ولم تهنأ له الدنيا من الناحية المادية ، إذ لم يملّ أعداء الإسلام من محاربة الإسلام وأهله، وبالرغم من هلاك أسيادهم شر هلكة، إلا أنهم لم يعتبروا بتلك الدروس، ولم يستفيقوا من غفلتهم، ولم يتوقفوا من طغيانهم حتى الآن، والله عز وجل لهم بالمرصاد، وهو عز وجل يقهرهم كل يوم وكل ساعة بازدياد قوة المسلمين في كل مكان، والمساجد في كل مدن أوزبكستان تمتلئ بالمصلين ومعظمهم من الشباب، والمسلمات المتحجبات يواصلن الصمود في وجه الطغيان الحكومي، بالرغم من استماتة حكم الدكتاتور “كريموف” – الشيوعي السابق والمنافق الحالي – وجنوده من ضباط الاستخبارات والشرطة في قمع الإسلام وأهله.
وكانت السلطات الأوزبكية قد اغتصبت جميع ما لدى الشيخ عبد الحكيم قاري من الكتب والمراجع الإسلامية، كما فعلت نفس الشيء بل وأشد من ذلك مع كثير من العلماء الصادقين الذين رفضوا أن يبيعوا دينهم ويستجيبوا لمطالب الحكومة الفاسدة.
وفرضت على الشيخ عبد الحكيم قاري رقابة شديدة خوفا من لقاءاته بالناس رغم تجاوز عمره المائة سنة، ومعاناته من أمراض متعددة، ولكن كما قال الله تعالى: {لأنتم أشد رهبة في صدورهم من الله ذلك بأنهم قوم لا يعقلون}.
وكان كل من زاروه من طلابه ومن عامة المسلمين الذين كانوا يداومون السلام على الشيخ الإمام ويتفقدون أحواله بشكل دائم ينقلون عن مدى قوة ذاكرة الشيخ حيث لم يختلط المعلومات لديه إطلاقا برغم بلوغه 109 سنوات من العمر، ومدى ثباته على الدين وارتفاع معنوياته بنصرة الإسلام والمسلمين الشيء العجب، فلله الحمد والمنة حيث لم يخذل وليّه وعبده عبد الحكيم قاري – رحمه الله رحمة واسعة، وجمعنا به في جنات النعيم مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين ، آمين يا رب العالمين – ..

المصدر

و في الرابط التالي يتحدث الشيخ عابد خان قاري عن الشيخ عبدالحكيم قاري رحمه الله

 

Advertisements
2 تعليقان leave one →
  1. مارس 19, 2011 5:11 مساءً

    اللقاء جدا رائع ونشكر لك جهودك الجباره لتعريفنا للذين عانو ا من مشقات للحفاظ على الدين الاسلامي وجزاك الله كل خير

  2. AbduRahman permalink
    مارس 19, 2011 10:26 مساءً

    شكرا لك اخي

    في انتظار جديدك

    في امان الله

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: