Skip to content

من مذكرات بخاري في أوروبا

يناير 15, 2010

تواجدي في فرنسا هذه الأيام ذكرني بمقطع في كتاب أحبه جداً و هو Jadidism in Central Asia. و وجدت أنه بالرغم من أن النص الذي سأنقله يتجاوز المئة عام، إلا أن محتواه لم يتغير في نظري.

يقول مؤلف الكتاب “أديب خالد”: في عام ١٩٠٢م قام ميرزا سراج رحيم، ابن أحد تجار بخارى الأغنياء بزيارة دامت ستة أشهر جال فيها في روسيا و اسطنبول، و معظم المدن الكبرى في أوروبا. و بعد عودته بوقت قصير ارتحل لزيارة الهند و أفغانستان و إيران حيث عاش هناك لعدة سنين، و عقب عودته إلى بخارى أصبح من قادة التغيير و الإصلاح في بخارى، و أصبح محرراً لأول صحيفة تصدر في بخارى بالتركية.في عام ١٩١٢م، و مشاركاً بعدة مقالات للصحف الصادرة في تركستان و إيران و اسطنبول، حتى موته المبكر عام ١٩١٤م. و قد نشر في عام ١٩١١م تفاصيل لسفراته المتعددة في العقد الذي قبله، و يعتبر من أوائل كتاب آسيا الوسطى في وصف العالم الخارجي لأمته.

يصف ميرزا سراج أعاجيب أوروبا بشغف كبير لقارئه، مع تركيز على التقدم، و النظام، و الإنجازات المادية. سافر في أنحاء أوروبا برفاهية الدرجة الأولى، و لم يذكر في رحلته أي صعوبة واجهته أو إحساس بالغربة بعيداً عن وطنه. و فور وصوله لأي مدينة يقوم باستئجار عربة لتأخذه في جولة على معالم المدينة، و بعد نزوله في مقر إقامته يتفرغ لجولته في المتاحف و المدارس و الجامعات و المسارح بالإضافة لزيارة وحيدة لمصنع في لندن. كما يصف في زيارته الإتيكيت المتبع في فيينا لزيارة المسارح. كما شد إعجابه الفندق الذي أقام فيه في برلين حيث يقول “هو بمستوى، أو حتى أرفع من قصور ملوك آسيا”. و قد وقع في حب باريس حيث يقول “من أتى لهذا العالم و لم ير باريس فكأنه لم يولد” و قد عشق فيها شوارعها و مقاهيها. و لربما كانت بعض أوصافه متكررة أو سطحية و لكنها تذكر القاريء بإنجازات الدول المتقدمة. كما ذكر في مذكراته مصادر هذا التقدم. “أدوات التقدم و الإنجاز التي رأيتها في مدن ألمانيا كانت حاضرة في مدنها و ضواحيها بالتناسب إلى أحجامها. كل قرية يوجد بها مدرسة إبتدائية متكاملة، و مدرسة ثانوية منظمة، و مستشفىً و مسرح و فندق و حديقة للترفيه. و كل هذه المرافق تتكفل بها الحكومة الدستورية الألمانية.” و في ڤيينا “كل شخص، كبيراً كان أو صغيراً، رجلاً أو امرأة، يقرأ الصحف. و تطبع عدد من الصحف كل يوم في مطابع المدينة. و لا يمكنك أن تجد شخصاً أمياً لا يمكنه القراءة.” تأتي مقارنته لأوروبا بآسيا الوسطى مشوبة بحرقة القلب، و في فترات تكون مصوغة بالعاطفة.

لم أر في أوروبا شخصاً واحداً بثياب رثة أو مقطعة، أو أي مبنى خرب، أو حتى شارعاً غير مرصوف. لكن في بلدي تجارنا و أصحاب المحلات المساكين في دكاكينهم و حاناتهم غارقين في الظلام و الغبار محاطين بأعداد من السائلين، لا يجدون لحظة لأخذ نفس عميق. يا لبؤسنا، يا لبؤسنا. كل ما جلت بباريس كانت بلدي الحبيبة في خيالي، و كانت دموعي تنهمر في كل مرة.

و عند مغادرته باريس لآخر مرة، كان حزيناً جداً، و لكنه ردد في داخله “مهما يكن، فإني عائد إلى بلدي، أرض الإسلام.”

حتى لو كانت سيئة، فإنها موطننا…يجب أن لا ييأس المرأ من موطنه، و يجب أن لا يخرج المرأ حبه من قلبه. إن الخطأ ليس من موطننا، و إنما هو من أبنائه و جهلهم بحقوق وطنهم عليهم. كل ما بنا هو من خير وطننا، و حب الوطن جزء من إيماننا “حب الأوطان من الإيمان”. نحن لا نعرف قيمة وطننا، و لا نعمل لرفعته و تقدمه، الخطأ ليس من موطننا، و إنما هو منا.

Advertisements
6 تعليقات leave one →
  1. يناير 15, 2010 8:15 صباحًا

    جميل جدا….
    باقي أن تكتب لنا نظرتك الخاصة….فأنت “بخاري” و في “أوروبا” 🙂

    دمت بود…

    • bukhariyon permalink*
      يناير 15, 2010 3:10 مساءً

      أنا للأسف لست من مجيدي الكتابة، و نظرتي لا تختلف كثيراً عن نظرة ميرزا سراج رحيم.

  2. يناير 15, 2010 4:11 مساءً

    معك حق أخي عبد العزيز ومعه كل الحق ميرزا
    لا ينبغي أن نيأس من أوطاننا ففي أجسادنا من دمائها وفي صدورنا من أنفاسها، لا عزة لنا بغير عزتنا بها، ولا حياة بغير وطن!
    ونحن البخارية أنعم الله علينا بميزة تندر بين الشعوب، أن لنا في الدنيا وطنان، وطن الجدود ووطن الأبدان، لا أبعدنا الله عن الأوطان.

  3. يناير 15, 2010 9:03 مساءً

    كلامه ينطبق على جميع البلدان العربيه ..
    ولكن يجب ان نمنع اليأس من ان يتسلل لقلوبنا ويبعدنا عن أوطاننا / ويجب ان نعمل بإخلاص لنهضة أوطاننا ..

  4. يناير 16, 2010 12:25 صباحًا

    مائة عام ويزيد والوضع لم يتغير حتى الآن .. صعب أن نبقى متفائلين

  5. محمداكرم permalink
    مارس 20, 2010 10:24 مساءً

    نحن شعب عريق ولنا تاريخ لذلك علينا ان نسابق الشعوب ونسير معهم في ركب الحضارة والتقدم والرقي دون يأس فنحن متفائلون دائما والى الامام

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: