Skip to content

تاريخ الترك- آسيا الوسطى ما قبل التاريخ ٢/٢

أكتوبر 8, 2009

من الأمور المهمة في تعريف ثقافة الساكا هي التطورات المهمة و التي أدت إلى رفع كفاءة المحارب على ظهر الخيل. فالقوس المركب تم صنعه من الخشب، و قرون الحيوانات و الأوتار الحيوانية. و كان تصميمه بحيث يتضمن تقوساً مركباً، مما قصر من طوله و قلل من طول الشد ، و الذي أدى إلى زيادة قوة الرمية، و دقتها من على ظهور الخيل والذي مكن الرماة من تسيد الهضبة، و الذهاب إلى أبعد من ذلك. واستفاد هؤلاء المحاربون البدو من أحصنة البريجفالسكي الصغيرة، و القوية التحمل. و هي قادرة على العيش في الهضبة، على خلاف الأحصنة الكبيرة و التي تحتاج لفترات رعاية و عناية في الاسطبل. و من تجهيزاتهم أيضاً نوع خاص من السيوف الصغيرة أو الخناجر، و أيضاً ما يلزم الخيل من الأربطة و الأوثقة، و كانت أسلحتهم مصنوعة من البرونز و الحديد.

و كما في عدة أمور أخرى سبق السكوذيون الشعوب اللاحقة في الحرب و السياسة. فقد كانت الشجاعة في الحرب هي مفتاح الهيبة. و بالرغم من وجود دلائل على اختلاف الأدوار بين الجنسين، إلا أن النساء قمن بأدوار الرجال، مثل الحرب في وقت الحاجة. و قد كانت النساء تدفن مع عدة كاملة من السلاح. و قد نقل هيرودوتس أن السكوذيين من الرجال كانوا يشربون من دم أول عدو ينحنورنه، و يأخذون الرؤوس المجزوزة إلى قادتهم، و بذلك يحصلون على نصيبهم من الغنائم. التكتيكات الحربية التي استخدمها السكوذيون من التحرك السريع، و المهارة القتالية العالية للفارس الرامي، و المناورات الخادعة مثل الكمائن و الانسحابات الكاذبة، ظلت من الخطط الناجحة في الحروب في تلك المنطقة حتى أتى عصر البارود. كان الفرسان الرماة مشهورين بمهارتهم بتحويل اتجاه سروج الأحصنة و التصويب بدقة قاتلة على المقاتلين من خلفهم. و في القرون اللاحقة التصقت هذه المهارة بالمغول و الترك، و لكن أصلها في التاريخ الهند-أوروبي مرتبط باللفظة “الرمية البارثية” و البارثيون هم شعب إيراني قديم سكن في تركمنستان.

بالرغم من أن الرمبراطورية في الهضبة الاسيوية لم تشكل تنظيماً سياسياً، إلا أن شواهد من السكوذيين تدل على أن هناك بعض الممارسات و الأفكار من الممكن أن يكون هناك تنظيم مجتمع قبلي، حربي، بدوي في اتحاد كبير ظهر في تلك الفترة. و مفهوم ظهور قبيلة مرموقة حاكمة و الذين وصفهم هيرودوتس بالسكوذيين الملكيين، كان موجوداً بالفعل، و دليل ذلك ظهور عدد كبير من المدافن “الراقية” و التي تدل على التأثير الاجتماعي العميق لهذا المفهوم.

و في الوقت ذاته أثر الاختلاط بالشعوب غير البدوية، فقد عاش زرادشت في شرق العالم الإيراني (ما يمثل اليوم أفغانستان، تاجيكستان، و أوزبكستان) حوالي ١٠٠٠ ق.م. نابذاً التقاليد القديمة دعا إلى عبادة الإله الحكيم: أهورا مازدا. و أصبحت الزرادشتية هي الديانة الرئيسية للساسانيين، و هم الحكام في الفترة السابقة للإسلام في إيران. قبل ذلك حاولت الإمبراطورية الهخامنشيانية احتلال آسيا الوسطى، تعرفت آسيا الوسطى من خلاله على النقود المعدنية، النظام البريدي، و الخط الآرامي و الذي ظل معمولاً به لفترة طويلة. و في ٣٢٠ ق.م غزا الإسكندر المقدوني آسيا الوسطى، و جلب معه المستوطنين من الإغريق، و إنشاء مدن و دول جديدة، ، و التأثير الإغريقي لغوياً و ثقافياً على بكتريا “تاجيكستان اليوم” حيث تشكلت دولة إغريق-بكتيرية دامت حتى منتصف القرن الثاني قبل الميلاد.

حتى القرن الأول الميلادي كانت غالبية سكان آسيا الوسطى من الشعوب الهندو-أوروبية. و حتى هذه الفترة لم يكن هناك تدخل خارجي بانتشار لغة أو أقوام آخرين في المنطقة. و انتشر الهندو-أوروبيون من الهند إلى إيران وصولاً إلى أوروبا. و تشير بعض الأحافير في دولة منغوليا توضح أنه في حدود القرن الثاني قبل الميلاد تواجد عالمان، و بدأت القبائل المغولية بالانتشار غرباً و أقوام آسيا الشرقية، و منهم الترك، انتقلوا غرباً و تسلموا القيادة. و في تلك عملية انتقل الكثير من التراث القديم، ثقافياً أو حتى جينياً. و العلاقات الجينية بقيت بين الأسلاف، و سابقيهم. و تحولت تلك العلاقة إلى مثل حيث أورد الأمير محمود الكاشغري في كتابه مثلاً تركياً “تاتسيز تورك بولماس، باش سيز بورك بولماس” و معناه (لطالما عاش الترك والغزية منهم على وجه التحديد بجوار الفرس ولطالما كان بين هذين الشعبين تأثير وتأثر حضاري كبير لذلك قال المثل الشعبي Tatsız Türk bolmas أي لا يمكن للتركي أن يكون إلا بوجود الفارسي قرباً منه “وهذا المثل ينطبق على الأتراك الأوغوز على وجه التحديد” أما بالنسبة للشطر الثاني من المثل وهو “Başsız börk bolmas” فكانت العادة عند الأتراك أنه من العيب على التركي أن يخرج خارج الأوتاغ دون أن يعتلي القلبق أو غطاءاً للرأس فكان الترك دائماً يرتدون غطاءاً للرأس فشبه هذا بذاك. )*

ــــــــــــــــــــــ
* نص مقتبس من الأستاذ هشام شعباني من منتدى أتراك سورية

Advertisements
6 تعليقات leave one →
  1. نوفمبر 4, 2009 9:09 صباحًا

    تمتعنا بمقالاتك المفيدة وفقك الله تعالى
    عبد الرحيم عبد القادر خان الطاشكني

    http://albokhari.4t.com

  2. عبدالصمد خوجة permalink
    نوفمبر 8, 2009 8:39 مساءً

    غدا الاثنين الساعة 10:20 مساء تكون الأخت ربيعة قدير (رابية قادر) على قناة BBC أرابيك فكونوا معنا.
    الله يوفقك ياأخي عبدالعزيز.

    • bukhariyon permalink*
      نوفمبر 9, 2009 12:50 صباحًا

      بإذن الله سوف نكون من المتابعين.

  3. أبريل 6, 2010 8:03 صباحًا

    مدونتكم جيدة التوثيق وحافلة بالمعلومات الثمينة جزاكم الله عنا خيرا اخوكم ضياء الدين من موقع اصوت الاويغور

  4. النسيم permalink
    يونيو 16, 2010 10:51 صباحًا

    مرحبا اما عني لم اعرف حتى الان من هم الترك هل هم الاتراك وما علاقتهم بالوصف الذي قيل انهم يشبهون قوم ياجوج وماجوج
    وشكرا

    • bukhariyon permalink*
      يونيو 16, 2010 4:24 مساءً

      المواطنون في دولة تركيا هم فرع عن الترك. و لا أعرف من الذي قال أن الترك يشبهون قوم يأجوج و مأجوج و من أين جئتي بهذا الوصف!

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: